موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣١
وكأنّ ذلك الزعيم لم يكن يعلم بذلك !! وكأنّ قريشاً لم تكن قد صرّحت بذلك وأعلنته !!
وعن الحكم : " ما رؤي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد هذه الآية متصدّياً لغني ، ولا معرضاً عن فقير " [١] .
وعن ابن زيد : " لو أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتم شيئاً من الوحي ، كتم هذا عن نفسه " [٢] .
وأيّ تفسير قرآن آخر لغير الشيعة ؛ فإنّك تجد فيه الروايات المختلفة التي تصبّ في هذا الاتجاه .
فابن زيد يؤكّد بكلامه هذا على مدى قبح هذا الأمر ، وعلى مدى صراحة الرسول (صلى الله عليه وآله)، حتّى إنّه لم يكتم هذا الأمر ، رغم شدّة قبحه وشناعته !
لقد أجمع المفسّرون ، وأهل الحديث ، باستثناء شيعة أهل البيت (عليهم السلام) على أصل القضية المشار إليها .
ونحن نرى : أنّها قضية مفتعلة ، لا يمكن أن تصحّ ، وذلك أوّلاً : لضعف أسانيدها ، لأنّها تنتهي إلى عائشة ، وأنس ، وابن عباس من الصحابة ، وهؤلاء لم يدرك أحد منهم هذه القضية أصلاً ، لأنّه إمّا كان حينها طفلاً ، أو لم يكن ولد [٣] .
أو إلى أبي مالك ـ الظاهر أنّ المراد به أبا مالك الأشجعي ، المشهور بالرواية وتفسير القرآن ، وهو تابعي ـ والحكم ، وابن زيد ، والضحّاك ، ومجاهد ، وقتادة ، وهؤلاء جميعاً من التابعين ، فالرواية مقطوعة لا تقوم بها حجّة .
____________
١- الدرّ المنثور ٦ / ٣١٥ . ٢- جامع البيان ٣٠ / ٦٦ ، الدرّ المنثور ٦ / ٣١٥ . ٣- أُنظر : الهدى إلى دين المصطفى ١ / ١٥٨ .