موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٧
( حبيب ـ الدانمارك ـ سنّي حنفي ـ ٢٠ سنة )
سهوه في الصلاة غير صحيح :
السؤال : قال الحرّ العاملي : " ذكر السهو في هذا الحديث وأمثاله ـ يقصد حديث السهو ـ محمول على التقية في الرواية ، كما أشار إليه الشيخ وغيره ، لكثرة الأدلّة العقلية والنقلية على استحالة السهو عليه مطلقاً " [١] .
كيف يحمل على التقية ؟ وكيف نعرف أيّهما قاله الإمام تقية ؟ إنّ التقية تستلزم إظهار خلاف المعتقد ، والوقوع في الأخطاء والذنوب ، ومن ثمّ يقلّد الأتباع الأئمّة ، لقد جمع الشيعة في هذا المعتقد بين المتناقضات ، فإمّا أن يقولوا بالعصمة، وإمّا أن يقولوا بالتقية ، أمّا الجمع بين الاثنين فهو تناقض واضح وبيّن .
وإن كان العاملي ينقل كثرة الأدلّة العقلية والنقلية على استحالة السهو عليه مطلقاً ، فالمجلسي نفسه ينقل كثرة الأدلّة على صدور السهو عن الأئمّة ، حيث يقول : " وبالجملة المسألة في غاية الإشكال ، لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم " [٢] .
وكان ابن بابويه وغيره من شيعة القرن الرابع يعتبرون الردّ لهذه الروايات ـ روايات سهو النبيّ (صلى الله عليه وآله) في صلاته ـ يفضي إلى إبطال الدين والشريعة .
يقول ابن بابويه : " ولو جاز أن تردّ الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن تردّ جميع الأخبار ، وفي ردّها إبطال الدين والشريعة ، وأنا احتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبيّ (صلى الله عليه وآله) والردّ على منكريه إن شاء الله تعالى " [٣] .
ويؤيّد هذا القول ـ وهو الاعتقاد بأنّ الأئمّة يسهون ـ هو مذهب جميع الشيعة ، ونرى في كتابات شيعية معاصرة أُخرى نقل إجماع الشيعة على
____________
١- وسائل الشيعة ٨ / ١٩٩ . ٢- بحار الأنوار ٢٥ / ٣٥١ . ٣- من لا يحضره الفقيه ١ / ٣٦٠ .