موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٨
إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ } [١] ، وهكذا : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ }[٢] .
وورد في نهج البلاغة : " أخرجهم من ضرائح القبور ، وأوكار الطيور ، وأوجرة السباع ، ومطارح المهالك ، سراعاً إلى أمره ، مهطعين إلى معاده " [٣] ، " وأخرج من فيها فجدّدهم بعد أخلاقهم ، وجمعهم بعد تفريقهم " [٤] ، " وأعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار ، فارحموا نفوسكم " [٥] ، فنرى في جميع الفقرات الإشارة إلى الجسد الدنيوي في الإعادة ، فلا محيص من الإذعان بهذا الرأي وقبوله .
( السيّد محمّد السيّد حسن ـ البحرين . ... )
شبهة الآكل والمأكول :
السؤال : الرجاء الردّ على شبهة الآكل والمأكول بشكل مفصّل .
الجواب : إنّ هذه الشبهة من أقدم الشبهات التي وردت في الكتب الكلامية حول المعاد الجسماني ، وقد اعتنى بدفعها المتكلّمون والفلاسفة على اختلاف تعابيرهم ، والإشكال يقرّر بصورتين :
الصورة الأُولى : إذا أكل إنسان إنساناً بحيث عاد بدن الثاني جزءً من بدن الإنسان الأوّل ، فالأجزاء التي كانت للمأكول ثمّ صارت للآكل ، إمّا أن تعاد في كُلّ واحد منهما ، أو تعاد في أحدهما ، أو لا تعاد أصلاً ؟ والأوّل محال ، لاستحالة أن يكون جزءً واحداً بعينه في آن واحد في شخصين متباينين .
والثاني خلاف المفروض ، لأنّ لازمه أن لا يعاد الآخر بعينه .
____________
١- العاديات : ٩ . ٢- يس : ٥١ . ٣- شرح نهج البلاغة ٦ / ٢٤٩ . ٤- المصدر السابق ٧ / ٢٠١ . ٥- المصدر السابق ١٠ / ١٢٢ .