موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٧
وأمّا المخالفين فحدّث ولا حرج ، فمذكّرات مستر همفر مثلاً تذكر أشياء عن محمّد بن عبد الوهّاب في البصرة ، وعلاقة مستر همفر ـ الجاسوس البريطاني ـ به ما لا يذكره كتّاب ومؤرّخي الوهّابية بحرف ، ولا تقل : أنّ هذا كلام نقله فاسق مغرض عميل لبريطانيا وما إلى ذلك ، فإنّ هذا الاعتراض قد يكون صحيحاً لو لم تكن هناك أدلّة على عدم وجود مصلحة لبريطانيا بنشر ذلك ، ووجود قرائن على العكس تؤيّد ضلوع بريطانيا في هذا الأمر من أوّل تأسيس الإمارة السعودية إلى أن سلّمتها إلى يد أمريكا ، وما في تاريخ نجد لعبد الله في ليبي يكفي الباحث عن الحقّ .
ثمّ يذكر المؤرّخون عودته من البصرة ، وأنّه عاد للدرس على يد والده مرّة أُخرى حتّى وفاته ، وفي الأثناء يذكرون خلافه مع والده ، أُنظر كتاب " الشيخ محمّد عبد الوهّاب حياته وفكره " للدكتور عبد الله الصالح القيسي ، حيث قال : ويقول ابن بشر : " أنّه وقع بينه وبين أبيه كلام " ، وأُنظر كتاب " فصل الخطاب في بيان عقيدة الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب " لأحمد نجيب ، حيث قال : " حتّى وقع بينه وبين أبيه كلام " .
فالمؤرّخون المؤيّدون يعلّلون هذا الاختلاف بحيث يصبّ في صالح محمّد بن عبد الوهّاب على أيّ حال ، وأمّا المخالفون فإنّهم يقولون : أنّ أباه أنكر عليه عقيدته ، كما أنكرها عليه غيره من العلماء ، ومنهم أخوه سليمان ، وكتابه " الصواعق الإلهية في الردّ على الوهّابية " ، أشهر من أن يذكر ، هذا موجز مختصر جدّاً لنظرتنا لشخص محمّد بن عبد الوهّاب .
الثاني : عقائده .
وقبل الشروع بذكر عقائده نودّ أن نقول : أنّ محمّد بن عبد الوهّاب كان تلميذاً على كتب ابن تيمية وعيالاً عليه ، وياليته كان تلميذاً جيّداً وذكياً يفهم كُلّ ما يقوله ابن تيمية ! لكنّه كان ينقل من ابن تيمية ما يقوله بسطحية ساذجة ، فتراه في ما كتبه ينقل عنه العبارات البسيطة غير العميقة والمعقدّة علمياً ، ولو