موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٨
ثمّ نأتي إلى مسألة التطوّر من حيث إمكانها عقلاً وشرعاً .
وإذا رجعنا إلى النصوص الدينية المقدّسة نجدها تنفي تطوّر الإنسان من نوع سابقاً له على النوع الإنساني ، والآيات القرآنية تكاد أن تكون صريحة في أنّ الإنسان نوع مستقلّ يرجع إلى أبيه آدم وأُمّه حوّاء ، وهما مخلوقان من تراب أو طين ، أو صلصال حسب اختلاف التعبير القرآني ، قال تعالى : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [١] .
حينما ردّ الله فيها على مزاعم النصارى ، من أنّ عيسى (عليه السلام) ولد من غير أب بشري ، ولا ولد إلاّ بوالد ، فعليه يكون أبوه الله تعالى ـ تقدّس ذات الحقّ عن ذلك ـ فردّ الله عليهم ، بأنّ خلقه كخلق آدم ، فكيف أنّ آدم خلق من طين ، فأيضاً لا أب له ، وعليه بطلان الدليل الذي استندوا إليه لإثبات بنوّة عيسى (عليه السلام) لله تعالى .
وقال تعالى : { إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ } [٢] ، وقال تعالى : { وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ } [٣] ، وقال تعالى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } [٤] ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة المبيّنة لكون المخلوق الأوّل هو آدم ، وأنّ هذا النسل البشري يرجع إليه ، وأنّ آدم خلق من طين أو تراب أو غير ذلك ، فلم يتطوّر من مخلوق آخر سابق عليه ، كأن يكون فرداً أو جينة أو غير ذلك .
وأمّا العقل : فالبحث العقلي طويل وعميق جدّاً لا نستطيع سرده هنا إجمالاً فضلاً عن التفصيل ، لكن على أيّ حال نقول : الإنسان مركّب من مادّة وصورة ، وهذه المادّة هي القوّة الكامنة في الإنسان ، والتي بها يقبل أن
____________
١- آل عمران : ٥٩ . ٢- ص : ٧١ . ٣- السجدة : ٧ . ٤- النساء : ٧١ .