موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٨
روى الحاكم عن ابن عباس قال : أوحى الله تعالى إلى محمّد (صلى الله عليه وآله) : إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً ، وإنّي قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً ، هذا لفظ حديث الشافعي ، وفي حديث القاضي أبي بكر بن كامل : إنّي قتلت على دم يحيى بن زكريا ، وإنّي قاتل على دم ابن ابنتك [١] ، وقد مرّ تصحيح الحاكم والذهبي للحديث .
وهذا الحديث له دلالة عظيمة جدّاً بمكانة الإمام الحسين (عليه السلام) عند الله تعالى ، لا ينالها إلاّ صاحب حقّ ، وإلاّ فهل يدّعي الكاتب أنّ المخطئ الذي كان في خروجه فساد عظيم ، يقارنه الله بيحيى النبيّ (عليه السلام) ، بل يغضب له غضباً يفوق غضبه وانتقامه له ؟ البصير يفهم ، وأمّا عمى القلب فمرض عضال .
ونقل الحاكم أيضاً عن ابن عباس قال : رأيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) فيما يرى النائم نصف النهار ، أشعث أغبر معه قارورة فيها دم ، فقلت : يا نبي الله ما هذا ؟ قال: " هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم " ، قال : فأحصي ذلك اليوم فوجدوه قتل قبل ذلك بيوم ، قال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه " [٢] ، وقال الذهبي على شرط مسلم .
ونقل ابن كثير : عن أشعث بن سحيم عن أبيه قال : سمعت أنس بن الحارث يقول : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : " إنّ ابني ـ يعني الحسين ـ يقتل بأرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد منكم ذلك فلينصره " ، قال : فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء ، فقتل مع الحسين [٣] .
ويظهر من ابن حجر في ترجمة أنس بن الحارث قبوله للرواية ، قال : قتل مع الحسين بن علي ، سمع النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، قاله محمّد عن سعيد بن عبد الملك الحرّاني عن عطاء بن مسلم ، حدّثنا أشعث بن سحيم عن أبيه ، سمعت أنس
____________
١- المستدرك ٣ / ١٧٨ . ٢- المصدر السابق ٤ / ٣٩٨ . ٣- البداية والنهاية ٨ / ٢١٧ .