موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥١
إفاضة هذه الصور من الله تعالى لتكامل الاستعداد فيها ، فلمّا دنا أجلها أفاض الله عليها ما استعدّت له ، ولهذا كان المسخ إلى القرد في البعض ، وإلى الخنزير في البعض الآخر ليس عبثاً ، وإنّما لأنّ من مسخ قرداً قد حقّق شرائط الصورة القردية ، ومن مسخ خنزيراً قد حقّق شرائطها ، وعلى هذا فلا ربط بين المسألتين في البين أصلاً .
نعم يبقى مشكل آخر مرتبط ببحث الحركة والتكامل داخل الأطر الصورية المشخّصة للكائنات ، إذ إنّها تكامل وتنامي من القوّة إلى الفعل ، وعليه لابدّ أن يكون الفيض اللاحق أكمل من الفيض السابق ، والحال أنّا نجد عكس ذلك تماماً في المسخ ، لأنّ الصورة الإنسانية أكمل من الصورة القردية أو الخنزيرية ، فكيف مسخ الإنسان قرداً ؟
وجواب هذا الإشكال فيه بحث وتفصيل يخرجنا عن المقام ، نتركه لمطالعاتكم الشريفة .
وأمّا ربط مسألة المسخ بالبحث الجيني ، وأنّ هناك جينات تحدّد مسار الهوية الإنسانية أو غيرها ، ومن خلال الوصول إليها ، وادخل بعض التغييرات فيها ، نستطيع أن نحصل على نتاج آخر أو تطوّر ، فهذا قبل كُلّ شيء بحث طبّي مبنيٌّ على التجربة ، وهو يقرّب مسألة المسخ إلى الذهن ويجعلها ممكنة ، لكن لا يمكن الجزم بأنّ عملية المسخ بالتحليل الجيني المطروح هي الواقعة والمحقّقة ، لأنّ التجربة مهما يكن ظنّية لا يمكن أن نحصل على يقيني جزمي منها ، لكن بالتالي تكون مدخل لفهم مسألة المسخ وإمكانيته من الناحية العملية ، على أنّه يمكن التوفيق بين ما ذكرتم وما طرح سابقاً ، إذ تكون هذه الجينات هي المادّة المعدّة لقبول الهوية اللاحقة لهذا الكائن ، أو إحدى المعدّات لذلك ، لكن لا يمكن تطبيق البحث الجيني على نظرية التطوّر ، لأنّ نظرية التطوّر تبتني على العفوية والانتخاب الطبيعي ،