موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٠
فهو من قبيل قياس الأولوية بقرينة قولـه (صلى الله عليه وآله) : " فدين الله أحقّ " أي أولى بالقضاء ، وهو ليس من القياس .
وما يقال عن رواية الخثعمية ، يقال عن الرواية الثالثة حيث نقّح (صلى الله عليه وآله) بسؤاله صغرى لكبرى كُلّية ، وهي كُلّما ينقص لا يجوز بيعه .
ولسان الرواية الثانية يأبى نسبة مضمونها إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فهو أسمى من أن يشهر بشيء يعود إلى شؤونه وعوالمه الخاصّة مع نسائه .
استدلالهم بالإجماع : والإجماع المحكي هنا ، هو إجماع الصحابة ، وتقريب الاستدلال به هو : أنّ الصحابة اتفقوا على استعمال القياس في الوقائع التي لا نصّ فيها من غير نكير من أحد منهم [١] .
وتوجيه اتفاقهم ـ مع أنّه لم ينقل ذلك عنهم تاريخياً ـ هو : أنّ آحاداً منهم أفتوا استناداً إلى القياس ، وسكت الباقون فلم ينكروا عليهم ، وسكوتهم يكون إجماعاً ، أو أنّ بعضهم صرّح بالأخذ بالرأي من دون إنكار عليه ، ومن ذلك قول أبي بكر في الكلالة : " أقول فيها برأيي ، فإن يكن صواباً فمن الله ، وإن يكن خطأ فمنّي ومن الشيطان ، والله ورسوله بريئان منه " [٢] .
ومنه قول عمر : " أقول في الجدّ برأيي ، وأقضي فيه برأيي " [٣] .
والنقاش في هذا الإجماع واقع صغرى وكبرى :
أمّا الصغرى : فبإنكار وجود مثله عادة ، لأنّ مثل هذه الروايات ـ لو تمّت دلالتها على القياس ـ فإنّما هي صادرة من أفراد من الصحابة أمام أفراد ، فكيف اجتمع عليها الباقون منهم ، واتفقوا على فحواها ؟ ولعلّ الكثير منهم لم يكن في المدينة عند صدورها .
وأمّا الكبرى : فبالمنع من حجّية مثل هذا الإجماع ، وذلك لأُمور :
____________
١- الإحكام في أُصول الأحكام للآمدي ٤ / ٤٠ . ٢- تفسير القرآن العظيم ١ / ٤٧٠ . ٣- الإحكام في أُصول الأحكام للآمدي ٣ / ٢٨٧ .