موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٧
٤ـ آثار عن الصحابة : فقد زوّج علي ابنته أُمّ كلثوم وهي صغيرة من عروق بن الزبير ، وزوّج عروة بن الزبير بنت أخيه من ابن أخيه وهما صغيران ، ووهب رجل ابنته الصغيرة لعبد الله بن الحسن بن علي ، فأجاز ذلك علي ، وزوّجت امرأة ابن مسعود بنتاً لها صغيرة لابن المسيّب بن نخبة ، فأجاز ذلك زوّجها عبد الله بن مسعود .
٥ـ قد تكون هناك مصلحة بتزويج الصغار ، ويجد الأب الكفء فلا يفوت إلى وقت البلوغ .
من الذي يزوّج الصغار ؟ وأُختلف الجمهور القائلون بجواز تزويج الصغار فيمن يزوّجهم ؟
فقال المالكية والحنابلة [١] : ليس لغير الأب أو وصيّه أو الحاكم تزويج الصغار ، لتوافر شفقة الأب وصدق رغبته في تحقيق مصلحة ولده ، والحاكم ووصي الأب كالأب ، لأنّه لا نظر لغير هؤلاء في مال الصغار ومصالحهم المتعلّقة بهم ، ولقوله (صلى الله عليه وآله) : " تستأمر اليتيمة في نفسها ، وإن سكتت فهو إذنها ، وإن أبت فلا جواز عليها " [٢] .
وروي عن ابن عمر أن قدامة بن مظعون زوّج ابن عمر ابنة أخيه عثمان ، فرفع ذلك إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) فقال : " هي يتيمة ولا تنكح إلاّ بإذنها " [٣] .
واليتيمة : هي الصغيرة التي مات أبوها لحديث : " لا يتم بعد احتلام " [٤] ، فدلّ الحديث على أنّ الأب وحده هو الذي يملك تزويج الصغار .
وقالت الحنفية [٥] : يجوز للأب والجدّ ولغيرهما من العصبات تزويج الصغير والصغيرة لقوله تعالى : { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى }[٦]
____________
١- أُنظر : المغني لابن قدامة ٧ / ٣٨٢ . ٢- مسند أحمد ٢ / ٢٥٩ و ٤٧٥ ، سنن أبي داود ١ / ٤٦٥ ، الجامع الكبير ٢ / ٢٨٨ . ٣- أُنظر : السنن الكبرى للبيهقي ٧ / ١١٣ ، مجمع الزوائد ٤ / ٢٨٠ . ٤- سنن أبي داود ١ / ٦٥٧ ، السنن الكبرى للبيهقي ٦ / ٥٧ . ٥- المغني لابن قدامة ٧ / ٣٨٢ ، سبل السلام ٣ / ١٢٠ . ٦- النساء : ٣ .