موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٤
وقد نقل الشيخ الصدوق (قدس سره) عدّة أحاديث حول علّة تحريم لحم الخنزير ، منها :
١ـ عن محمّد بن عذافر عن بعض رجاله ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : قلت له : لم حرّم الله عزّ وجلّ الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟
فقال : " إنّ الله تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده ، وأحلّ لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحلّ لهم ، ولا زهد فيما حرّمه عليهم ، ولكنّه تعالى خلق الخلق فعلم ما يقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحلّه لهم وأباحه ، وعلم ما يضرّهم ، فنهاهم عنه وحرّمه عليهم ، ثمّ أحلّه للمضطّر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلاّ به ، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك " ، ثمّ قال : " وأمّا لحم الخنزير ، فإنّ الله تعالى مسخ قوماً في صور شتّى ، مثل الخنزير والقرد والدب ، ثمّ نهى عن أكل المثلة لكيما ينتفع بها ، ولا يستخف بعقوبته ، وأمّا الخمر ... " [١] .
٢ـ عن محمّد بن سنان أنّ الرضا كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : " حرّم الخنزير لأنّه مشوّه ، جعله الله تعالى عظة للخلق ، وعبرة وتخويفاً ، ودليلاً على ما مسخ على خلقته ، ولأنّ غذاؤه أقذر الأقذار ... " [٢] .
وقد أثبتت الاكتشافات الطبّية في عصرنا الحديث ، الذي اكتُشفت فيه عوامل الأمراض ، وخفايا الجراثيم الضارّة : أنّ الخنزير يتولّد من لحمه في جسم الإنسان الذي يأكله دودة خطرة ، توجد بذرتها في لحم الخنزير ، وتنشب في أمعاء الإنسان بصورة غير قابلة للعلاج بالأدوية الطاردة لديدان الأمعاء .
وقد جاء في موسوعة لاروس الفرنسية : " إنّ هذه الدودة الخبيثة " التريشين " تنتقل إلى الإنسان ، وتتّجه إلى القلب ، ثمّ تتوطّن في العضلات ،
____________
١- علل الشرائع ٢ / ٤٨٣ . ٢- المصدر السابق ٢ / ٤٨٤ .