موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٠
ليجتلبن رهط ابن يعمر غدوة نجيعاً بنو الشداخ ورداً مصلبا [١] .
فكلمة : وأيم الله لا تناله إلاّ بشرٍ لا ينفع معه خير ، وتداول بني أُمية لها ، هو الذي يوضّح سرّ رفض أمير المؤمنين (عليه السلام) للبيعة .
وأمّا التساؤل الرابع فجوابه : أتّضح جلياً أمره ، وأنّ المسألة لم تكن مسألة شجاعة وإظهار القوّة ، وإنّما مسألة بقاء الشريعة وذهابها ، فهناك كما أسلفنا المنافقون من الصحابة ، وهناك المحيطين بالمدينة من الأعراب المنافقين ، والذين يتربّصون الدوائر بالمسلمين ، ويتحينون الفرصة التي يرون ضعف المسلمين بها حتّى يقضوا عليهم ، ويرجعوهم إلى الجاهلية .
فهنا ليست الحرب مع المشركين كي يبرز لها علي (عليه السلام) كما برز في الحروب والغزوات ، بل هنا انحراف في داخل المجتمع ، وهنا أنفس مريضة في داخل المسلمين والمجتمع المدني ، فيحتاج التعامل معها إلى حنكة وخبرة أكثر ممّا يحتاجه من إبراز العضلات والضرب بالصمصام ، فلذلك لم يكن بدّاً لأمير المؤمنين (عليه السلام) إلاّ الصبر أمام هذا الانحراف والتنازل عن الحقّ ، مادام في ذلك حفظ بيضة الإسلام ، وبقاء كلمة لا إله إلاّ الله على رؤوس الأشهاد ، ولمدى الأجيال .
والإمام علي (عليه السلام) هو ربيب البيت النبوي ، والنبيّ (صلى الله عليه وآله) ربيب ربّه ، إذ الله الذي قام بتربيته وتأديبه ، فعلي ينتهي أدبه وتعليمه إلى الله تعالى ، وحاشاه أن يجبن أو يضعف ، لكن الظروف حكمته ، والمجتمع المنحرف خان به ، فلذلك لم يكن له طريق غير الصبر ، كما أشار إليه في خطبته الشقشقية : " فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا " [٢] .
____________
١- شرح نهج البلاغة ١ / ١٩١ و ١٢ / ٢٦٢ ، تاريخ الأُمم والملوك ٣ / ٢٩٤ ، الكامل في التاريخ ٣ / ٦٨ ، تاريخ المدينة المنوّرة ٣ / ٩٢٥ . ٢- شرح نهج البلاغة ١ / ١٥١ .