موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٩
فأنظر إلى قولـه : سيليها بعد هياط ومياط ، أي : تصله مضطربة قد نخر فيها الفساد نخراً ، وانحرفت أشدّ الانحراف ، فلا يستطيع أن يصنع فيها شيء ، فلذلك ستلفظه لعدم طاقتها له .
٢ـ لمّا ضرب عمر بن الخطّاب ، قال الإمام لقوم من بني هاشم : " إن أطيع فيكم قومكم من قريش لم تؤمروا أبداً " ، وقال للعباس : " عدل بالأمر عنّي يا عم " ـ يقصد عمر بن الخطّاب ـ قال : وما علمك ؟
قال : " قرن بي عثمان ، وقال عمر : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلاً ورجلان رجلاً ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فسعد ـ أي سعد بن أبي وقّاص ـ لا يخالف ابن عمّه ـ يعني عبد الرحمن ـ وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان ، فيوليهما أحدهما الآخر ، فلو كان الآخران معي لم يغنيا شيئاً " .
فقال العباس : لم أرفعك إلى شيء إلاّ رجعت إليّ مستأخراً بما أكره ، أشرت عليك عند مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تسأله عن هذا الأمر فيمن هو ، فأبيت ، وأشرت عليك عند وفاته أن تعاجل البيعة فأبيت ، وقد أشرت عليك حين سمّاك عمر في الشورى اليوم أن ترفع نفسك عنها ، ولا تدخل معهم فيها ، فأبيت ، فاحفظ عنّي واحدة ، كُلّما عرض عليك القوم الأمر فقل : لا ، إلاّ أن يولّوك ، وأعلم أنّ هؤلاء لا يبرحون يدفعونك عن هذا الأمر حتّى يقوم لك به غيرك ، وأيم الله لا تناله إلاّ بشر لا ينفع معه خير .
فقال علي : " أما إنّي أعلم أنّهم سيولّون عثمان ، وليحدثن البدع والأحداث ، ولئن بقى لأذكّرنّك ، وإن قتل أو مات ليتداولنها بنو أُمية بينهم ، وإن كنت حيّاً لتجدني حيث تكرهون " ، ثمّ تمثّل :
حلفت بربّ الراقصات عشية غدون خفافاً يتبدرن المحصبا