موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٥
إنّ أوّل ما يتبادر إلى ذهن العاقل هذا التساؤل : ماذا يريد الكاتب من هذا الكلام ؟ أيقول بأنّ أبناء العمومة يجوز لهم أن يقتلوا بعضهم ؟ ولا حقّ لكم في التدخّل ؟ أم أنّه يقول : بأنّ أبناء العمومة لا يقتلون بعضهم ؟
وعلى كلا الفرضين ، فإنّ هذا الكلام نابع وبوضوح من نفس تؤمن بالعصبية والقبلية أيما إيمان ، وبغض النظر عن ذلك ، فإنّنا قد رأينا في تاريخ حكّام المسلمين : أنّ الأخ لا يمانع في قتل أخاه في سبيل المُلك ، فكيف بقرابة العمومة ؟!
وهل يريد أن يقول أيضاً : أنّ المعلومات الواردة عن المعارك بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعتاة بني أُمية ـ كأبي سفيان ـ غير صحيحة ، لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبا سفيان أبناء عمومة ؟!
نعم ، هناك قرابة وتكنّها قرابة سوء كان يبغضها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقد روى الحاكم عن أبي برزة الأسلمي قال : كان أبغض الأحياء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنو أُمية وبنو حنيفة وثقيف ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه [١].
ورواه الطبراني في المعجم الكبير بإضافة قول عمران بن حصين : اكتم عليّ حتّى أموت [٢].
وربما كانت هذه العداوة لاصطفاء الله تعالى بني هاشم دونهم ، كما يذكر ذلك مسلم في صحيحه عن واثلة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم " [٣]، فكم حسدت الناس بني هاشم ؟
مكان دفن رأس الحسين (عليه السلام) :
____________
١- المستدرك ٤ / ٤٨٠ . ٢- المعجم الكبير ١٨ / ٢٣٠ . ٣- صحيح مسلم ٧ / ٥٨ .