موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٣
فمجمل الكلام : أنّهم ـ النبيّ والأئمّة (عليهم السلام) ـ سواء في الإمامة ، ويمتاز عنهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) بمقام النبوّة والرسالة ، نعم ، هم يتساوون أيضاً في مرتبة العصمة ، بما أنّها صفة ملحوظة في كلا الرتبتين .
وأمّا بالنسبة إلى الآية ، فإنّها تشير وتؤيّد الأخلاق الحسنة والممتازة عند الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، كما سجّل ذلك سيرته وحياته وتحمّله للمتاعب والمصاعب في سبيل تبليغ رسالته ، فكان خُلُقه العظيم في كُلّ ذلك ، هو الذي دعا الناس أن يحوموا حوله { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } [١] .
( ... . ... . ... )
تعليق على الجواب السابق وجوابه :
السؤال : كيف نوفّق بين كلامكم هذا ، وبين أنّ دعاء النبيّ مستجاب حتماً ؟
أنّ دأب النبيّ (صلى الله عليه وآله) أن يسعى لما فيه صلاح أُمّته وهدايتهم ، فهو يبذل لهم النُصح والموعظة الحسنة ، ومن ثمّ يدعو لهم بالهداية ، راجياً أن يهتدوا وأن لا يضلّوا ، وهذا من خُلقه الكريم ، فهو يأمل أن يهتدي بعضهم إلى الحقّ ، لذا فقوله : " اللهم اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون " [٢] ، لا يعني أنّ الله قد غفر لهم ، فقد بقوا على كفرهم وضلالهم ، بل أراد أن يترفّع الدعاء عليهم وإصابتهم بالسوء فلعلّهم يرجعون ، حتّى أنّ الله تعالى مدحه على كريم أدبه وحسن خُلقه فقال : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [٣] .
وهذا دأب الأنبياء ، كذلك فإنّ إبراهيم حاول هداية قومه وأن لا يصيبهم السوء ، وكان يحلم عنهم ، حتّى وصفه الله تعالى : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ } [٤]، فهو يتأسّف على قومه لما سيصيبهم من سوء بسبب جهلهم وغيّهم ،
____________
١- آل عمران : ١٥٩ . ٢- الطرائف : ٥٠٥ . ٣- القلم : ٤ . ٤- التوبة : ١١٤ .