موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٠
وصاحب البحار الذي تنقل عبارته ، وإن ذكر تلك العبارة ، إلاّ أنّه أيضاً ممّن يقول فيه : " إذا عرفت هذا فأعلم : أنّ العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء والأئمّة (عليهم السلام) من كُلّ ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوّة وبعدها قول أئمّتنا (عليهم السلام) بذلك المعلوم لنا قطعاً ، بإجماع أصحابنا (رضوان الله عليهم) مع تأييده بالنصوص المتظافرة ، حتّى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية " [١] .
وحتّى الإسهاء الذي يريد ابن بابويه إثباته للرسول لم يرتضه من جاء بعده من العلماء ، فقالوا : النبيّ (صلى الله عليه وآله) منزّه حتّى عن الإسهاء من قبل الله تعالى .
والحقّ هو : نفي السهو عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) حتّى بذلك المعنى ، وعدم الاعتداد بالروايات التي تنسب السهو للنبي (صلى الله عليه وآله) ، وذلك لوجوه :
الأوّل : إنّ هذه الروايات معارضة لظاهر القرآن الدالّ على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) مصون عن السهو ، كما في قولـه تعالى : { وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } [٢] وغيرها من الآيات .
الثاني : إنّ هذه الروايات معارضة لأحاديث كثيرة تدلّ على صيانة النبيّ عن السهو ، وقد جمعها المحدّث الحرّ العاملي في كتابه " التنبيه بالمعلوم من البرهان " .
الثالث : إنّ ما روته الإمامية من أخبار السهو ، أكثر أسانيده ضعيفة ، وأمّا النقي منها فخبر واحد لا يصحّ الاعتماد عليه في باب الأُصول .
الرابع : إنّها معارضة للأدلّة العقلية ، والتي منها :
____________
١- بحار الأنوار ١١ / ٩١ . ٢- النساء : ١١٣ .