موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٨
أ ـ إنّ إقرار النبيّ (صلى الله عليه وآله) لمعاذ ربما كان لخصوصية يعرفها النبيّ (صلى الله عليه وآله) فيه ، تبعده عن الوقوع في الخطأ ، ومجانبة الواقع ، وإلاّ لما خوّله هذا التخويل المطلق في استعمال الرأي .
ب ـ إنّ هذا الحديث وارد في خصوص باب القضاء ، وربما اختصّ باب القضاء بأحكام لا تسري إلى عالم الإفتاء .
ج ـ إنّ هذا الحديث معارض بما دلّ على الردع عن إعمال الرأي ، ولا أقلّ من تخصيصه بخروج الآراء الفاسدة جمعاً بين هذه الأدلّة .
ثانيهما : ما ورد من الأحاديث المشعر بعضها باستعمال النبيّ (صلى الله عليه وآله) للقياس ، وبما أنّ عمله حجّة باعتباره سنّة واجبة الإتباع ، فإنّ هذه الطائفة من الأحاديث دالّة على حجّية القياس .
والأحاديث التي ذكروها كثيرة :
منها : حديث الجارية الخثعمية أنّها قالت : يا رسول الله ، إنّ أبي أدركته فريضة الحجّ شيخاً زمناً لا يستطيع أن يحجّ ، إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال لها : " أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ، أكان ينفعه ذلك " ؟ قالت : نعم ، قال : " فدين الله أحقّ بالقضاء " .
ووجه الاحتجاج به كما قرّبه الآمدي : إنّه ألحق دين الله بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه ، وهو عين القياس .
ومنها : الحديث الذي جاء فيه : إنّه قال لأُمّ سلمة ، وقد سئلت عن قُبلة الصائم : هل أخبرته أنّي أُقبّل وأنا صائم ، وإنّما ذكر ذلك فيما يقول الآمدي تنبيهاً على قياس غيره عليه .
ومنها : قولـه لما سئل عن بيع الرطب بالتمر : أينقص الرطب إذا يبس ؟ فقالوا : نعم ، فقال : " فلا إذن " [١] .
والجواب على هذه الأحاديث :
____________
١- الإحكام في أُصول الأحكام للآمدي ٤ / ٣٤ .