موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٩
( العرادي . البحرين . ... )
الفتوحات الإسلامية :
السؤال : أمّا بعد ، يذهب المسلمون عموماً إلى أنّ الإسلام لم ينتشر بالسيف ، وأنّه { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّين } [١] ، فمن شاء أن يسلم فله إسلامه ، ومن أبى فعليه ذنبه .
ولكن ما هو تفسير الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) ؟ ومن بعده الخلفاء ؟ فمنها ما كان بالسيف ، وأنّه من يؤمن ويدخل بالإسلام فقد نجى ، ومن يأبى فقد كفر ، أُريد جواب واضح عن ذلك ، وجزاكم الله خيراً .
الجواب : فلم يثبت أنّ الجيش الإسلامي بأمر الرسول (صلى الله عليه وآله) قد هاجم مدينةً آمنةً ، أو مجتمعاً آمناً مسالماً بدون مبرّر ، بل التحديد يثبت أنّ كُلّ حرب من الحروب ، أو فتح من تلك الفتوحات كان لسبب مبرّر للقتال ، من قبيل قتل دعاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حيث كانوا يذهبون لنشر الدعوة الإسلامية في بعض البلدان فيتعرّضون للقتل ، أو من قبيل اضطهاد طغاة تلك البلدان المسلمين في تلك البلدان ، هذا بالنسبة إلى المجتمعات الكافرة .
وأمّا المجتمعات غير الكافرة المسالمة ، التي لم تعلن الحرب على المسلمين ، ولا على الدولة الإسلامية ، ولا على دعاة الإسلام ، ولم تشكّل خطراً على الإسلام والمسلمين { لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ } [٢] فمثل هذا الصنف الكافر المسالم لم يثبت أنّه (صلى الله عليه وآله) شنّ عليهم الحرب .
كلامنا في تلك الفتوحات التي جرت على زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) ، وهي في الواقع بعنوان فتوحات قليلة ، مثلاً من بينها فتح مكّة ، والبقية كانت على شكل حروب دفاعية يتصدّى فيها الجيش الإسلامي للكفّار المعتدين ، كما اعتدى
____________
١- البقرة : ٢٥٦ . ٢- الممتحنة : ٨ .