موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٤
آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا } [١]، وقال تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ } [٢]، إلى آخر الآيات الكريمة التي تعطي مجتمعة بمعنى الحجّية ، أي لو ضممنا جميع المعاني إلى بعضها ، لكان المعنى المستحصل من الآية بمعنى الحجّة والحجّية التي يحتجّ بها الله تعالى على عباده ، سواء كان مصداق الحجّية نبيّاً من الأنبياء ، أو كان كافراً من الكافرين .
فعلى الأوّل كما في قولـه تعالى : { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً } [٣] ، وعلى الثاني كما في قولـه تعالى واصفاً مآل فرعون ومصيره : { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً } [٤] ، فكلا المصداقين يكونان في مقام الحجّية التي يحتجّ الله بها على عباده ، إلاّ أنّ مقام المصداقين متغايران ، فأحدهما مصداق الطاعة ـ كما في مريم وابنها ـ والآخر مصداق المعصية ـ كما في فرعون وقومه ـ وكذلك إذاً تتعدد أغراض الآية ، فكُلّ بحسبه .
وهكذا دأبت الإمامية في أدبياتها المرجعية أن تطلق على كُلّ من يكون حجّة بينها وبين الله تعالى في أخذ الأحكام بكونه آية ـ أي دليلاً ومرجعاً للناس في أخذ الأحكام الإلهية ـ ونسبة الآية إلى الله تعالى ، بمعنى حجّة الله على عباده ، كي يحتجّ بها عليهم في التبليغ والإرشاد .
فهل من مانع لغوي أو اصطلاحي يدفع بهؤلاء أن يستغربوا من المصطلح ؟ أو يؤدّي بهم إلى الاستهزاء كما عبّرتم ؟ وهذا لعلّه جهلاً منهم بمنشأ الاصطلاح وسببه ، والناس أعداء ما جهلوا .
____________
١- الأنعام : ٢٥ . ٢- هود : ١٠٣ . ٣- المؤمنون : ٥٠ . ٤- يونس : ٩٢ .