موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٣
مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى " ، والمراد بذلك تنبيه الناس على فضائله ، وإظهارها ليقتدى بها " [١] .
والشيخ في المبسوط وابن حمزة حرّما النوح ، وادعى الشيخ الإجماع ، والظاهر أنّهما أرادا النوح بالباطل ، أو المشتمل على المحرّم كما قيّده في النهاية ، وفي التهذيب جعل كسبها مكروهاً بعد روايته أحاديث النوح .
ثمّ أوّل الشهيد أحاديث المانع المروية من طرق المخالفين بالحمل على ما كان مشتملاً على الباطل أو المحرّم ، لأنّ نياحة الجاهلية كانت كذلك غالباً ، ثمّ قال : المراثي المنظومة جائزة عندنا ، وقد سمع الأئمّة (عليهم السلام) المراثي ولم ينكروها [٢] .
البكاء على الميّت مستحبّ عند أهل السنّة !
هذا وقد ورد في مصادر العامّة ما يدلّ على أنّ البكاء على الميّت سنّة سنّها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقد روى إسحاق بن راهويه في مسنده قائلاً : " أخبرنا النضر ابن شميل أخبرنا محمّد بن عمرو ، حدّثني محمّد بن إبراهيم عن عائشة قالت : مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين انصرف على بني عبد الأشهل ، فإذا نسائهم يبكين على قتلاهم ، وكان استمر القتل فيهم يومئذ ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " لكن حمزة لا بواكي له " .
قال : فأمر سعد بن معاذ نساء بني ساعدة أن يبكين عند باب المسجد على حمزة ، فجعلت عائشة تبكي معهن ، فنام رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاستيقظ عند المغرب ، فصلّى المغرب ثمّ نام ، ونحن نبكي فاستيقظ رسول الله لعشاء الآخرة ، فصلّى العشاء ثمّ نام ، ونحن نبكي فاستيقظ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن نبكي ، فقال : " ألا أراهن يبكين حتّى الآن ، مروهن فليرجعن " ، ثمّ دعا لهن ولأزواجهن ولأولادهن " [٣] .
____________
١- الذكرى : ٧٢ . ٢- بحار الأنوار ٧٩ / ١٠٧ . ٣- مسند ابن راهويه ٢ / ٥٩٩ .