موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٩
وقال أصحاب الشافعي وغيرهم : النوح حرام ، وقال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أنّ النياحة لا تجوز للرجال ولا للنساء .
وقال بعض المتأخّرين من أصحاب أحمد : يكره تنزيهاً ، وهذا لفظ أبي الخطّاب في الهداية قال : ويكره الندب والنياحة ، وخمش الوجوه ، وشقّ الجيوب والتحفي ، والصواب القول بالتحريم ... .
وقال المبيحون لمجرّد الندب والنياحة مع كراهتهم له : روى حرب عن وائلة بن الأسقع وأبي وائل ـ وهما من الصحابة ـ أنّهما كانا يسمعان النوح ويسكتان .
قالوا : وفي الصحيحين عن أُمّ عطية قالت : لمّا نزلت هذه الآية : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ... } [١] كان منه النياحة ... ، ونهانا عن النياحة فقبضت منّا امرأة يدها فقالت : فلانة أسعدتني فأنا أُريد أن أجزيها ، قالت : فما قال لها شيئاً فذهبت فانطلقت ثمّ رجعت فبايعها .
قالوا : وهذا الإذن لبعضهن في فعله يدلّ على أنّ النهي عنه تنزيه لا تحريم ، ويتعيّن حمله على المجرّد من تلك المفاسد جمعاً بين الأدلّة " [٢] .
والقصد من إيراده أنّ بعض علماء السنّة قال بجواز النياحة مع وجود الروايات الناهية عندهم ، كرواية الناهية من عمل الجاهلية ، فما هو جوابكم عن هذا ، أفلا تسمح للفقه الشيعي أن يقول بالجواز مع ورود الرواية المذكورة في مصادره .
والعجب من ابن تيمية حينما يدافع عن يزيد يقول : " وفي الجملة ، فما يعرف في الإسلام أنّ المسلمين سبوا امرأة يعرفون أنّها هاشمية ، ولا سبي عيال الحسين (عليه السلام) ، بل لمّا دخلوا بيت يزيد قامت النياحة في بيته ، وأكرمهم
____________
١- الممتحنة : ١٢ . ٢- عدّة الصابرين : ١٠٤ .