موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٤
فكتب إليه الحسين : " إن كنت أردت بكتابك برّي وصلتي فجزيت خيراً في الدنيا والآخرة ، وإنّه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحاً ، وقال : إنّني من المسلمين " [١].
فكلام الإمام الحسين (عليه السلام) : " لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحاً ، وقال : إنّني من المسلمين " ، إنّما هو ردّ من الحسين الصحابي (عليه السلام) على كلام الكاتب ، فهل يقبل به ؟ لا أظنّ .
ثمّ نسأل المنصفين : هل الفساد هو أن تجهر بصوتك لإحقاق الحقّ والدين ؟ والوقوف بوجه الظلمة ؟ أمّ أنّ الفساد هو مداهنة الظلمة ؟ ومد يد الخنوع والخضوع ليزيد ؟ فصوّروا بذلك الإسلام هو دين الضعف والذل أمام الجبابرة لا دين العزّة ، وذلك الضعف كان مقدّمة واقعة الحرّة بكُلّ فظاعتها ؟!
فهل كان موقف الحسين (عليه السلام) عند الكاتب أسوء من موقف أُولئك الذين مدّوا ليزيد ليفعل ما يشاء ؟ ألهذا لم نسمع نقداً صريحاً لأنصار يزيد طوال القرون الماضية ؟
لا ، ولكنّه النصب والعداوة الذي يدفع البعض ليتجرّأ على أهل البيت (عليهم السلام) ، ويمدح الذين ركعوا أمام يزيد ، والمشتكى إلى الله ربّ العالمين .
البدعة ومراسم العزاء على الإمام الحسين (عليه السلام) .
قال : " لا يجوز لمن خاف الله إذا تذكّر قتل الحسين ومن معه ، أن يقوم بلطم الخدود ، وشقّ الجيوب والنوح وما شابه ذلك ، وما علم أنّ علي بن الحسين ، أو ابنه محمّد ، أو ابنه جعفر ، أو موسى بن جعفر ، ما عرف عنهم ولا عن غيرهم من أئمّة الهدى ، أنّهم لطموا أو شقّوا أو صاحوا ، فهؤلاء هم قدوتنا ... " .
____________
١- البداية والنهاية ٨ / ١٧٦ .