موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٧
إنّها كذبة تضاف إلى غيرها ! وجملة : " عاب عليه قومه ذلك " ، بعد انضمامه إلى معسكر الحسين (عليه السلام) ، فهو تحريف لعبارة ابن كثير في البداية والنهاية ، حيث قال : " فلامه بعض أصحابه على الذهاب إلى الحسين ... " [١]، وكُلّ ناطق بالضاد يعرف بأنّ اللوم غير التعييب ، رغم أنّ ابن كثير نفسه قد اختصر النصّ اختصاراً مخلاً ، إذا ما قارناها بالعبارة التي نقلها ابن جرير الطبري : " فأخذ يدنو من حسين قليلاً قليلاً ، فقال له رجل من قومه ـ يقال له المهاجر بن أوس ـ : ما تريد يا ابن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فسكت وأخذه مثل العرواء ، فقال له : يا ابن يزيد ، والله إنّ أمرك لمريب ، والله ما رأيت منك في موقف قط مثل شيء أراه الآن ، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلاً ما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك ؟
قال : إنّي والله أُخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، ووالله لا أختار على الجنّة شيئاً ، ولو قطّعت وحرّقت ، ثمّ ضرب فرسه فلحق بالحسين " [٢].
فنلاحظ أنّ ابن كثير بدأ بالتحريف ، ثمّ جاء الكاتب واستعمل التزييف !! وما فعلهما إلاّ من تأثير الهوى والتعصّب ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله .
افتراؤه بأنّ الحسين (عليه السلام) لم يمنع من الماء !
قال الكاتب : " وأمّا قصّة منع الماء ، وأنّه مات عطشاناً ، وغير ذلك من الزيادات التي إنّما تذكر لدغدغة المشاعر ، فلا يثبت منها شيء " .
لقد زاد هذا الكاتب في بغضه لأهل البيت (عليهم السلام) حبّه لقاتليهم ، على أسياده وأئمّته ، فاستعمل الكذب الصريح المخالف لقول إمامه ابن كثير !!
قال ابن كثير : " وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمّة هذا الشأن ، لا كما يزعمه أهل التشيّع من الكذب " [٣]، فما يقوله ابن كثير هنا ـ كما يزعم ـ خال عن الكذب ، وهو يردّ كذب هذا الكاتب !
____________
١- البداية والنهاية ٨ / ١٩٥ . ٢- تاريخ الأُمم والملوك ٤ / ٣٢٥ . ٣- البداية والنهاية ٨ / ١٨٦ .