موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٤
ولو أنّ الحسين (عليه السلام) كان من أُولئك الذين تغلبهم العصبية البغيضة ، لانتقم لمقتل أخيه الإمام الحسن (عليه السلام) ، خصوصاً مع ما حدث عند دفنه ، من منع عائشة وبني أُمية دفنه عند جدّه (صلى الله عليه وآله) ، وإثارة بني هاشم جميعاً ، لكنّه آثر الصبر .
افتراء نسب إلى الحسين (عليه السلام) أنّه قال : " أضع يدي في يد يزيد " ؟
قال الكاتب : فانطلق الحسين يسير نحو طريق الشام نحو يزيد ، فلقيته الخيول بكربلاء بقيادة عمر بن سعد .
وقال : ولمّا رأى الحسين هذا الجيش العظيم ، علم أنّه لا طاقة له بهم ، وقال : " إنّي أُخيّركم بين أمرين : أن تدعوني أرجع ، أو تتركوني أذهب إلى يزيد في الشام " ، فقال له عمر بن سعد : أرسل إلى يزيد ، وأرسل أنا إلى عبيد الله ، فلم يرسل الحسين إلى يزيد .
والكاتب يعرض النصوص بشكل مخلّ ، وأمّا ما أورده الطبري في تاريخه في أحداث سنة ٦١ هـ ، عن حسان بن فائد بن بكر العبسي قال : أشهد أنّ كتاب عمر بن سعد جاء إلى عبيد الله بن زياد وأنا عنده ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، أمّا بعد : فإنّي حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي ، فسألته عمّا أقدمه ؟ وماذا يطلب ويسأل ؟ فقال : " كتب إليّ أهل هذه البلاد ، وأتتني رسلهم ، فسألوني القدوم ففعلت ، فأمّا إذ كرهوني ، فبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم ، فأنا منصرف عنهم " ، فلمّا قرأ الكتاب على ابن زياد قال : الآن إذ علقت مخالبنا به ، يرجو النجاة لات حين مناص [١].
وروى الطبري : قال أبو مخنف : وأمّا ما حدّثنا به المجالد بن سعيد ، والصقعب بن زهير الأزدي ، وغيرهما من المحدّثين ، فهو ما عليه جماعة المحدّثين قالوا : إنّه قال : " اختاروا منّي خصالاً ثلاثاً : إمّا أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه ، وإمّا أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية ، فيرى
____________
١- تاريخ الأُمم والملوك ٤ / ٣١١ .