موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩
( بدر الدين . المغرب . ... )
قول الأئمّة حول خلقه :
السؤال : ما موقف الشيعة من مسألة خلق القرآن ؟ نجد في التاريخ أنّ علماء قد امتحنوا في هذه القضية ـ على رأسهم أحمد بن حنبل ، ونعيم المروزي ـ لكن لا نجد أثراً يذكر لأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) للتصدّي لهذه المقولة ! فهل القول عندهم كان هو أنّ القرآن مخلوق ؟ كما يقول الخوارج والمعتزلة ، أم كان لهم موقف لم يصلنا خبره .
أفيدونا جزاكم الله خيراً .
الجواب : إنّ مسألة خلق القرآن إذا كنّا قد عرفنا دوافع افتعالها اتّضح لنا موقف أهل البيت (عليهم السلام) ، فمسألة خلق القرآن لا تحمل طابعها العلمي والديني بقدر ما تحمل طابعاً ودوافع سياسية صرفة ، أهمّها تصفية حسابات الخليفة العباسي المأمون مع أهل السنّة لأسباب عديدة لا يمكن ذكرها في المقام ، على أنّ أهل السنّة قد استفادوا من الإصرار على القول بعدم خلق القرآن اعتبارات سياسية أُخرى ، إذ كان المتوكّل العباسي الذي رفض سياسة المأمون قال بعدم خلق القرآن ، وقرّب الذين رفضوا بالخضوع لقول المأمون السياسي ، وأسبغ عليهم طابع الإصرار على عدم التساؤم في دين الله ... إلى آخرها من الأُمور التي استفاد بها بعضهم سياسياً ، كمعارضين ومؤيّدين لسياسات هوجاء غير صحيحة .
لذا فقد أُريقت دماء لقضية ليس لها أثرها العلمي والديني بحال ، فخلق القرآن وعدم خلقه ، لا يعني إلاّ لعبة سياسية مقيتة ليس لها آثارها على المجتمع الإسلامي ، وبذلك فإنّ أهل البيت (عليهم السلام) يعرفون دوافع هذه القضية ، فأمروا شيعتهم بتجنّب هذه المزالق السياسية صوناً لحياتهم الشريفة ، وبالمقابل فإنّ أهل البيت (عليهم السلام) رفضوا الدخول في هذه اللعبة السياسية ، التي ترجع عوائدها إلى النظام لا غير .
لذا فإنّ الإمام الرضا (عليه السلام) تدارك هذه القضية حينما سئل عن القرآن أهو مخلوق أم لا ؟ فقال : " ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنّه كلام الله عزّ