موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٦
جاء ، وإمّا أن يدعوه يذهب في الأرض العريضة حتّى ينظر ما يصير أمر الناس إليه " [١].
بل إنّ الطبري ينقل عكس هذا الادعاء في تاريخه ، حيث ينقل رفض الحسين (عليه السلام) أن يضع يده بيد يزيد ، قال : فنادى ـ الحسين (عليه السلام) ـ : " يا شبث بن ربعي ، ويا حجّار بن أبجر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا يزيد بن الحارث ، ألم تكتبوا إليّ ... " ؟ قالوا له : لم نفعل ، فقال : " سبحان الله ، بلى ... إذ كرهتموني دعوني انصرف عنكم ... " ، فقال له قيس : أولا تنزل على حكم ابن عمّك ـ أي يزيد ـ فإنّهم لن يروك إلاّ ما تحب ، ولن يصل إليك منهم مكروه ، فقال له الحسين : " ... لا والله ، لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ... " [٢]، ورواه أيضاً ابن كثير في تاريخه [٣].
ويؤكّد ذلك ما نقله الذهبي في تاريخ الإسلام قول الحسين (عليه السلام) : " ألا ترون إلى الحقّ لا يُعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله ، وإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة ، والحياة مع الظالمين إلاّ برماً " [٤].
وهذه هي الحقيقة التي تتناسب مع شخصية سبط النبيّ (صلى الله عليه وآله) وابن علي (عليه السلام) ، الذي تربّى تحت بارقة ذو الفقار ، لا ما استنتجه الكاتب ، ليقلّل من شأن موقف الحسين (عليه السلام) ، ويرفع من قيمة يزيد حفيد آكلة الأكباد .
تحريف الكاتب لموقف الحرّ بن يزيد الرياحي !
قال الكاتب : " وكان قد انضم إلى الحسين من جيش الكوفة ثلاثون رجلاً ، على رأسهم الحرّ بن يزيد التميمي ، ولمّا عاب عليه قومه ذلك قال : والله إنّي أُخيّر نفسي بين الجنّة والنار " .
____________
١- البداية والنهاية ٨ /١٩٠ . ٢- تاريخ الأُمم والملوك ٤ / ٣٢٣ . ٣- البداية والنهاية ٨ / ١٩٤ . ٤- تاريخ الإسلام ٥ / ١٢ .