موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٥
فإذا قال الشارع ـ مثلاً ـ : حرّمت الخمر لاسكارها ، فالخمر أصل ، والحرمة حكمه ، والاسكار علّتها ، فإذا وجد الاسكار في النبيذ ـ وهو الفرع ـ فقد ثبتت الحرمة له بالقياس .
وأمّا بالنسبة إلى البحث حول حجّية القياس نقول : لقد تباينت الأقوال والآراء حوله .
فالغزالي قال : " وقد قالت الشيعة وبعض المعتزلة : يستحيل التعبّد بالقياس عقلاً ، وقال قوم في مقابلتهم : يجب التعبّد به عقلاً ، وقال قوم : لا حكم للعقل فيه بإحالة ولا إيجاب ، ولكنّه في مظنّة الجواز ، ثمّ اختلفوا في وقوعه ، فأنكر أهل الظاهر وقوعه ، بل ادعوا حظر الشرع له " [١] .
ولكن بعض الشافعية أوجبوا التعبّد به شرعاً ، وإن لم يوجبوه من وجهة عقلية ، والذي عليه أئمّة المذاهب السنّية وغيرهم من أعلام السنّة ، هو الجواز العقلي ، ووقوع التعبّد الشرعي به ، كما هو فحوى أدلّتهم .
ونسبة الإحالة العقلية ـ بقول مطلق ـ إلى الشيعة غير صحيحة .
ومن الأخطاء التي تكرّرت على ألسنة كثير من الباحثين ، هو نسبة رأي إلى مجموع الشيعة لمجرّد عثورهم على ذهاب مجتهد من مجتهديهم إليه ، ناسين أنّ الشيعة قد فتحوا على أنفسهم أبواب الاجتهاد ، فأصبح كُلّ مجتهد له رأيه الخاصّ ، ولا يتحمّل الآخرون تبعته .
نعم ، ما كان من ضروريات مذهبهم فإنّ الجميع يؤمنون به ، والشيء الذي لا نشكّ فيه هو : أنّ المنع عن العمل بقسم من أقسام القياس يعدّ من ضروريات المذهب ، لتواتر أخبار أهل البيت (عليهم السلام) في الردع عن العمل به ، لا أنّ العقل هو الذي يمنع التعبّد به ويحيله .
وعلى أيّ حال ، فإنّ حجّية القياس وعدمها تعود إلى ثلاثة أقوال رئيسية :
١ـ قول بالإحالة العقلية .
____________
١- المستصفى : ٢٨٣ .