موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٣
كُلّ حادثة نصّ ، ولا يتصوّر ذلك أيضاً ، والنصوص إذا كانت متناهية وما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى علم قطعاً ، أنّ الاجتهاد والقياس واجب الاعتبار حتّى يكون بصدد كُلّ حادثة اجتهاد " [١] .
وهذا الاستدلال يبتني في تماميته على مقدّمتين :
الأُولى : دعوى تناهي النصوص وعدم تناهي الحوادث .
الثانية : دعوى أن ما يتناهى لا يضبط ما لا يتناهى .
والدعوى الأُولى ليست موضعاً لشكّ ولا شبهة ، فالنصوص بالوجدان متناهية ، والحوادث بالوجدان أيضاً غير متناهية .
ولكن الكلام في تمامية الدعوى الثانية ، وهي دعوى أن ما يتناهى لا يضبط ما لا يتناهى .
وذلك أنّ الذي لا يتناهى هي الجزئيات لا المفاهيم الكُلّية ، والجزئيات يمكن ضبطها ـ بواسطة كُلّياتها ـ وقضايا الشريعة إنّما تتعرّض للمفاهيم الكُلّية غالباً ، وهي كافية في ضبط جزئيات ما يجد من أحداث ، وبخاصّة إذا ضمّ إليها ما يكتشفه العقل من أحكام الشرع على نحو القطع .
وما جعل لها من الطرق والإمارات والأُصول المؤمنة ، يغني عن اعتبار القياس بطرقه المظنونة كضرورة عقلية لابدّ من اللجوء إليها ، وهي وافية بحاجات الناس على اختلاف عصورهم وبيئاتهم .
٣ـ قولهم : إنّ القياس دليل تؤيّده الفطرة السليمة ، والمنطق الصحيح ، ويبني عليه العقلاء أحكامهم ، فمن نهي عن شراب لأنّه سام ، يقيس بهذا الشراب كُلّ سام ، ومن حرم عليه تصرّف لأنّ فيه اعتداء وظلم لغيره ، يقيس بهذا كُلّ تصرّف فيه اعتداء وظلم لغيره ، ولا يعرف بين الناس اختلاف في أنّ
____________
١- الملل والنحل ١ / ١٩٩ .