موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨
الخوئي (قدس سره)، والرأي المتّبع عند الشيعة هو : ـ كما ذكر وعليه المعوّل ، وصرّح به علماء الطائفة ـ بأنّ الترتيب الفعلي للآيات كان من زمن النبيّ (صلى الله عليه وآله) [١] .
( موالي . الكويت . ١٩ سنة . طالب )
قضية خلقه قضية مفتعلة :
السؤال : هل يعتبر القرآن الكريم مخلوقاً أم لا ؟
الجواب : إنّ منهج أهل البيت (عليهم السلام) هو الاهتمام الجدّي والحقيقي بالقضايا الإسلامية الحيوية ، وعدم اقتحامهم في قضايا لها حساباتها السياسية الخاصّة ، لذا فإنّك تجد أئمّة الهدى (عليهم السلام) أهملوا مسألة خلق القرآن ، لعدم علاقتها بالفكر الإسلامي الحقيقي ، متجنّبين ـ وشيعتهم كذلك ـ مخاطرات اللعب السياسية ، التي كانت الأنظمة تفتعلها لأغراض ليس هنا محلّ ذكرها .
ولو تأمّلت في قضية خلق القرآن ، لوجدتها قضية مفتعلة ليس لها آثارها الواقعية على بساط البحث العلمي ، فلو قلنا : إنّ القرآن مخلوق ، أو غير مخلوق ، فما هي آثار هذه القضية بالضبط في حياة الأُمّة ؟ وفي مستقبل المسلمين ؟ بل في واقعية الفكر الإسلامي عموماً ؟
لذا فإنّ أئمّة آل البيت (عليهم السلام) أغلقوا باب النزاع العقيم هذا ، وحثــّوا شيعتهم إلى الاهتمام بقضايا لا تشغلهم عن واقعهم المأساوي الذي يعيشونه ، وبذلك أجاب الإمام الرضا (عليه السلام) بإجابة لا تعطي معها نتيجة واضحة ، تدليلاً على أنّ أصل هذه القضية لا تعدو عن محاولاتٍ سياسية ، لتصفية حسابات خصومٍ سياسيين ، فقال (عليه السلام) في معرض إجابته هل القرآن مخلوق أم لا ؟
" ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنّه كلام الله عزّ وجلّ " [٢]، وبذلك أراد الإمام (عليه السلام) أن لا يشغل الشيعة أنفسهم في قضايا عقيمة غير ذات بال .
____________
١- صراط النجاة ١ / سؤال ١٣٢١ . ٢- التوحيد : ٢٢٣ .