موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٥
هذا وقد حلف غير واحد من الصحابة بغير الله تعالى كأبي بكر ، فعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ، أنّ رجلاً من أهل اليمن ـ أقطع اليد والرجل ـ قدم فنزل على أبي بكر ، فشكا إليه أنّ عامل اليمن قد ظلمه ، فكان يصلّي من الليل ، فيقول أبو بكر : وأبيك ، ما ليلك بليل سارق [١] .
وهذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد حلف بغيره تعالى في غير واحد من خطبه ، كقوله : " ولعمري ما عليّ من قتال من خالف الحقّ ، وخابط الغي من إدهان ولا إيهان " [٢] ، وكقوله (عليه السلام) : " ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود " [٣] ، إلى غير ذلك من الأقسام الواردة في كلامه (عليه السلام) وسائر أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) .
ومجمل القول : إنّ الكتاب العزيز هو الأُسوة للمسلمين عبر القرون ، فإذا ورد فيه الحلف من الله تعالى بغير ذاته تعالى من الجماد والنبات والإنسان ، فيستكشف منه أنّه أمر سائغ لا يمتّ إلى الشرك بصلة ، وتصوّر جوازه لله سبحانه دون غيره أمر غير معقول ، فإنّه لو كان حقيقة الحلف بغير الله شركاً ، فالخالق والمخلوق أمامه سواء .
نعم ، الحلف بغير الله لا يصحّ في القضاء وفضّ الخصومات ، بل لابدّ من الحلف بالله تعالى ، أو بإحدى صفاته التي هي رمز ذاته ، وقد ثبت هذا بالدليل ، ولا علاقة له بالبحث .
وأمّا المذاهب الفقهية فغير مجمعين على أمر واحد .
أمّا الحنفية فقالوا : بأنّ الحلف بالأب والحياة ـ كقول الرجل : وأبيك ، أو : وحياتك وما شابه ـ مكروه .
____________
١- الموطّأ ٢ / ٨٣٥ . ٢- شرح نهج البلاغة ١ / ٣٣١ . ٣- المصدر السابق ٦ / ٣٨٧ .