موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٠
( نسمة . الإمارات . ٢٠ سنة . طالبة جامعة )
معنى الحجّة البالغة :
السؤال : وفّقكم الله تعالى لكُلّ خير ، عندي استفسار حول الآية الكريمة ، { فَللهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ }[١] ، كيف نربط بين هذه الآية وبين من لم يصل لهم الإسلام ، بمعنى أنّ الحجّة بالغة علينا نحن المسلمين ، ممّن ولد في بيئة مسلمة ، ولكن كيف تكون الحجّة بالغة على ممّن ولد في بيئة كافرة ، لا يعرف عن الإسلام شيئاً ؟ وشكراً .
الجواب : إنّ فهمك للآية القرآنية بما ذكرت غير صحيح ، بل إنّ مراد الآية الردّ على المشركين ، الذين أرادوا أن يثبتوا شركهم بحجّتهم التي ما هي إلاّ إتباع الظنّ ، فجاءت هذه الآية تفريعاً على تلك الآية السابقة ، وفاء التفريع الموجودة في أوّل الآية تدلّ على ذلك .
وقال العلاّمة الطباطبائي حول الآية ما نصّه : " والمعنى : أنّ نتيجة الحجّة قد التبست عليكم بجهلكم وإتباعكم الظنّ ، وتخرّصكم في المعارف الإلهية ، فحجّتكم تدلّ على أنّ لا حجّة لكم في دعوته إيّاكم إلى رفض الشرك ، وترك الافتراء عليه ، وأنّ الحجّة إنّما هي لله عليكم ، فإنّه لو شاء لهداكم أجمعين ، وأجبركم على الإيمان وترك الشرك والتحريم " [٢] .
وقال الشيخ الطوسي حول الآية ما نصّه : " ومعنى البالغة : التي تبلغ قطع عذر المحجوج ، وتزيل كُلّ لبس وشبهة عمّن نظر فيها ، واستدلّ أيضاً بها " [٣] ، لأنّ معناها أنّها تبلغ إلى جميع أفراد البشر كما فهمت .
وعلى هذا فليس هناك أيّ تعارض بين الآية القرآنية وبين عدم وصول الدين الحقّ إلى مجموعة من الأفراد ، بل أنّ القرآن يوضّح أنّ مجموعة من الناس سوف لا يصل إليهم الحقّ ، ويسمّيهم بالمستضعفين ، وهم معذورون في
____________
١- الأنعام : ١٤٩ . ٢- الميزان في تفسير القرآن ٧ / ٣٦٦ . ٣- التبيان ٤ / ٣١١ .