موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦
(... . ... . ... )
المقصود بالفؤاد :
السؤال : قال تعالى : { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [١] ، ما المقصود بالفؤاد ؟ وما معنى مسؤولية الفؤاد ؟ نرجو منكم الإجابة الوافية ، ولكم جزيل الشكر والتحية الطيّبة .
الجواب : قال العلاّمة الطباطبائي (قدس سره) ما نصّه : " قولـه تعالى : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } ... والآية تنهى عن اتباع ما لا علم به ، وهي لإطلاقها تشمل الاتباع اعتقاداً وعملاً ، وتتحصّل في مثل قولنا : لا تعتقد ما لا علم لك به ، ولا تقل ما لا علم لك به ، ولا تفعل ما لا علم لك به ، لأنّ في ذلك كُلّه اتباعاً ...
وقوله : { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } تعليل للنهي السابق في قولـه : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }.
والظاهر المتبادر إلى الذهن ، أنّ الضميرين في ( كَانَ عَنْهُ ) راجعان إلى { كُلُّ }، فيكون { عَنْهُ } نائب فاعل لقوله : { مَسْؤُولاً } مقدّماً عليه ، كما ذكره الزمخشري في الكشّاف ، أو مغنياً عن نائب الفاعل ، وقوله : { أُولـئِكَ } إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد ...
والمعنى : لا تتبع ما ليس لك به علم ، لأنّ الله سبحانه سيسأل عن السمع والبصر والفؤاد ، وهي الوسائل التي يستعملها الإنسان لتحصيل العلم ، والمحصّل من التعليل بحسب انطباقه على المورد ، أنّ السمع والبصر والفؤاد إنّما هي نعم آتاها الله الإنسان ، ليشخّص بها الحقّ ، ويحصّل بها على الواقع ، فيعتقد به ويبني عليه عمله ، وسيسأل عن كُلّ منها ، هل أدرك ما استعمل فيه إدراكاً علمياً ؟
وهل اتبع الإنسان ما حصلته تلك الوسيلة من العلم ؟ فيسأل السمع هل كان ما سمعه معلوماً مقطوعاً به ؟ وعن البصر هل كان ما رآه ظاهراً بيّنا ؟ وعن
____________
١- الإسراء : ٣٦ .