موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٥
الصريحة ، وبدأ النهي عن رواية الحديث الشريف أيضاً ، وحبس الصحابة في المدينة وعدم خروجهم للتبليغ ، وكذلك ضرب عمر بعض الصحابة بالدُّرة لتحديثهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وغير ذلك من ملابسات عديدة قد نبَّه وحذّر النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) منها ، كقوله (صلى الله عليه وآله) : " لينتقضن عرى الإسلام عروة عروة ... وأولهن نقضاً الحكم ، وآخرهن الصلاة " (١) .
وقال الهيثمي : " رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح " (٢) .
وكذلك أثبت الصحابة ذلك التغيير والانحراف بعد وفاة النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) ، فقد روى البخاري بإسناده عن الزهري قال : " دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : لا أعرف شيئاً ممّا أدركت إلاّ هذه الصلاة ، وهذه الصلاة قد ضُيّعت " (٣) .
وفي البخاري وعن أنس أيضاً قال : " ما أعرف شيئاً ممّا كان على عهد النبيّ (صلى الله عليه وآله)، قيل الصلاة ، قال : أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها ؟ " (٤) .
وروى البخاري أيضاً عن أُمّ الدرداء قالت : " دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مغضب ، فقلت : ما أغضبك ؟ فقال : والله ما أعرف من أُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله) شيئاً إلاّ أنّهم يصلّون جميعاً " (٥) .
فهذا أبو الدرداء يثبت شيئاً واحداً بقي في المسلمين على حاله ، وهو صلاة الجماعة ، وذاك أنس بن مالك يثبت تغيّر كُلّ شيء عمّا كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهؤلاء الصحابة كانوا في زمن قريب من النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فكيف الحال الآن ؟
وهذه النصوص صريحة في التغيير والانحراف حتّى في العبادات ، ولكن مع كُلّ ذلك فإنّ المستقي للفروق الفقهية بين مذهب أهل البيت والمذاهب
____________
١- مسند أحمد ٥ / ٢٥١ ، المستدرك ٤ / ٩٢ . ٢- مجمع الزوائد ٧ / ٢٨١ . ٣- صحيح البخاري ١ / ١٣٤ . ٤- نفس المصدر السابق . ٥- المصدر السابق ١ / ١٥٩ .