موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٥
( خليفة . ... . ... )
مفهوم نحوسة الأيّام :
السؤال : ما هو تعريف النحوسة ؟ وما هي مسبّباتها ؟ وهل توجد روايات صحيحة السند مروية عن الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) ؟ شاكرين لكم جهودكم رعاكم الله .
الجواب : إنّ النحوسة قد وردت في النصوص الدينية ، ففي الكتاب قولـه تعالى : { فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ } [١] ، وقوله تعالى : { فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ } [٢] ، وأما في الروايات فكثير ، يمكنك لمشاهدتها مراجعة كتاب بحار الأنوار ، الجزء التاسع والخمسين ، أبواب التعويذات من الأدعية ، وعليه ، فلا مجال لإنكارها ، إلاّ ما دلّ عليه دليل عقلي أو نقلي صحيح .
وأمّا مفهوم نحوسة الأيّام ، فهو ليس بمعنى شؤم اليوم نفسه ، بل هو إشارة إلى الظرف الزماني الذي لا يناسب العمل الكذائي ، وهذا لا بُعد فيه ، بل قد يؤيّده العقل والنقل .
وتوضيحه : أنّ ظروف الحياة البشرية وجميع مستلزماتها وملابساتها لم تكن معلومةً في جميع أبعادها ، فكُلّ جزءٍ منها يرتبط بملايين العوامل المؤثّرة والمنفعلة في الكون ، والتشريعات والأديان السماوية بما أنّها تمتدّ جذورها إلى مبدأ الخلق والتكوين ، فإنّها تنظر بعين الحقيقة إلى كافّة الظروف والشرائط الزمانية والمكانية في حياة الإنسان ، لتحسين وضعه ، وتجنّبه المساوئ والسلبيّات ، فترى مثلاً : أنّ العمل الفلاني في مقطع خاصّ من الزمان ، قد يؤدّي إلى إرهاقه وعرقلة سيره في حياته نحو الأفضل ، وهذه هي عبارة أُخرى عن نحوسة ذلك المقطع الخاصّ من الزمان ، وهكذا .
وبالجملة : فالنحوسة ـ وما يقابلها أي السعادة ـ ليست صفة للأيّام في الواقع ، بل إنّها إشعار وإشارة إلى عدم ملائمة الوقت لفعلٍ ما ، ويؤيّد ما
____________
١- القمر : ١٩ . ٢- فصّلت : ١٦ .