موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٤
فما رأي سماحتكم في هذه الأحاديث ؟
الجواب : في مقام الجواب ننبّهك إلى عدّة نقاط :
١ـ إنّ استشهاد الشيعة بمصادر أهل السنّة ليس من باب القول بحجّيتها ، وإنّما من باب الإلزام : " الزموهم بما الزموا به أنفسهم " ، والشيعة وعلى مرّ العصور لم تعتبر صحاح ومسانيد أهل السنّة حجّة عليهم ، لأنّها قد ورد القدح في طرقها وفي مؤلّفيها ، فهي غير سليمة من ناحية الأسانيد ، لذلك لا تكون حجّة ، وإنّما يبحث فيها الشيعة من باب الإلزام .
فإذا استدلّ أهل السنّة بحديث أو أحاديث من صحاحهم أو مسانيدهم ، حاول علماء الشيعة في نقضه الاعتماد على نفس مصادرهم في الجرح والتعديل ، ليكون الزم في الحجّة ، فلو فرضنا أنّ حديثاً ما عندهم لم نتمكّن من إبطاله على مصادرهم ، فهو لا يكون حجّة علينا .
٢ـ إنّ الأيادي الأثيمة التي حرّفت التاريخ وكانت مستأجرة من قبل السلطان ، أدّت إلى أن لا يصل التاريخ والحوادث المهمّة فيه بصورة نقية ، فأكثر التاريخ الذي رواه أهل السنّة متّهم ، لا يمكن الاعتماد عليه ، يحتاج إلى بحث عميق ، وملاحظة سائر القرائن للتثبّت من الأحداث .
٣ـ بالنسبة إلى الحديث الأوّل والثاني ، نشاهد بوضوح بأنّه ليس من المتسالم عليه في كتب القوم أنّ يزيد قاد أوّل جيش غزا مدينة قيصر ، حيث ذكر ابن خلدون في تاريخه : " بعث معاوية سنة خمسين جيشاً كثيفاً إلى بلاد الروم مع سفيان بن عوف ، وندب يزيد ابنه ، فتثاقل فتركه ، ثمّ بلغ الناس أنّ الغزاة أصابهم جوع ومرض ، وبلغ معاوية أن يزيد أنشد في ذلك ... " [١] .
وكذلك نُقل عن ابن التين وابن المنير نفيهما حضور يزيد في تلك الغزوة ، وذهب إلى النفي غيرهم من المؤرّخين .
____________
١- تاريخ ابن خلدون ٣ / ٩ .