موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٩
وعن أحمد بن زاهر السرخسي ـ أجلّ أصحاب الشيخ أبي الحسن الأشعري ـ قال : " لمّا حضرت الشيخ أبا الحسن الأشعري الوفاة في داري ببغداد قال لي : أجمع أصحابي ، فجمعتهم ، فقال لنا : أشهدوا على أنّي لا أقول بتكفير أحد من عوام أهل القبلة ، لأنّي رأيتهم كُلّهم يشيرون إلى معبود واحد ، والإسلام يشملهم ويعمّهم " [١].
وقال القاضي الإيجي : " جمهور المتكلّمين والفقهاء على أنّه لا يكفّر أحد من أهل القبلة " [٢].
وقال المنّاوي : " فمخالف الحقّ من أهل القبلة ليس بكافر ، ما لم يخالف ما هو من ضروريات الدين ، كحدوث العالم وحشر الأجساد " [٣].
بل إنّنا نجد أنّه قد جاء عن ابن تيمية ما هذا لفظه : " جميع أُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله) موحّدون ، ولا يخلّد في النار من أهل التوحيد أحد " [٤].
ولا تظنّ أنّ ابن تيمية يريد بأهل التوحيد أمراً غامضاً معقّداً أكثر ممّا هو وارد في الروايات الواردة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) السالفة الذكر ، من النطق بالشهادتين والإتيان بالفرائض وعدم جحدها .
وقال الإمام الشافعي : " فأعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن فرض الله أن يقاتلهم حتّى يظهروا أن لا إله إلاّ الله ، فإذا فعلوا منعوا دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها " [٥].
وقال القاضي عياض : " اختصاص عصم النفس والمال بمن قال : لا إله إلاّ الله ، تعبير عن الإجابة إلى الإيمان ، أو أنّ المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحّد ، وهم كانوا أوّل من دعي إلى الإسلام وقوتل عليه ، فأمّا غيرهم ممّن يقرّ بالتوحيد ، فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلاّ الله ،
____________
١- اليواقيت والجواهر : ٥٠ . ٢- المواقف في علم الكلام ٣ / ٥٦٠ . ٣- فيض القدير ٥ / ١٢ . ٤- مجموع الفتاوى ١١ / ٤٨٧ . ٥- الأُم ٧ / ٣١١ .