موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٨
وعن الزهري قال : حدّثنا عطاء بن يزيد : أنّ عبيد الله بن عدي حدّثه : أنّ المقداد بن عمرو الكندي ـ حليف بني زهرة ـ حدّثه ، وكان شهد بدراً مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، أنّه قال : يا رسول الله إن لقيت كافراً فاقتتلنا ، فضرب يدي بالسيف فقطعها ، ثمّ لاذ بشجرة وقال : أسلمت لله ، أأقتله بعد أن قالها ؟
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " لا تقتله " ، قال : يا رسول الله ، فإنّه طرح إحدى يدي ، ثمّ قال ذلك بعدما قطعها أأقتله ؟ قال : " لا تقتله ، فإن قتلته فإنّه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال " [١].
لمّا خاطب ذو الخويصرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بقوله : اتق الله ... قال خالد بن الوليد : يا رسول الله ! ألا أضرب عنقه ؟ قال (صلى الله عليه وآله) : " لا ، لعلّه أن يكون يصلّي " ، فقال خالد : كم مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " إنّي لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ، ولا أشقّ بطونهم " [٢].
وفي هذه الأحاديث نجد الدلالة واضحة في النهي عن تكفير أهل القبلة ، وأهل الشهادتين كذلك ، والنهي عن رمي الناس بالكفر أو الشرك لأدنى ذنب أو خلاف .
ومن أقوال العلماء في النهي عن تكفير أهل القبلة والناطقين بالشهادتين ، قال ابن حزم عندما تكلّم فيمن يكفّر ولا يكفّر : " وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفّر ولا يفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وإنّ كُلّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ ، فإنّه مأجور على كُلّ حال ، إن أصاب فأجران ، وإن أخطأ فأجر واحد .
وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن علي ، وهو قول كُلّ من عرفنا له قولاً في هذه المسألة من الصحابة ، لا نعلم منهم في ذلك خلافاً أصلاً " [٣].
____________
١- المصدر السابق ٨ / ٣٥ . ٢- المصدر السابق ٥ / ١١١ . ٣- الفصل بين الملل والأهواء والنحل ٣ / ٢٤٧ .