موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٨
تصفّحت مؤلّفات ابن عبد الوهّاب لرأيتها في حدّ ذاتها أقوالاً يستطيع أن يتلفّظ بها كُلّ شخص قرأ عدّة كتب في الفقه والحديث ، ولا يغرّنّك ما أضاف إليها أتباعه من الشرح والاستدلال ، فمثلاً أُنظر ما كتبه في تفسير بعض الآيات ، فإنّه لا يرتفع فوق فهم أيّ شخص عادي من الآية ، وإن كان ذلك يعتبر عند سكّان نجد في ذلك الوقت علماً ليس فوقه علم .
ولذا لا ترى أيّ من الكتّاب والعلماء ينقل له تحقيق علمي ، أو قول فقهي ، أو رأي تفسيري يستدلّ به في كتابه ، اللهم ما عدا أتباعه ، وسببه واضح للباحث عن الحقّ ، مع أنّهم أيضاً كذلك لا يأتون بكلامه كدليل علمي إذ لا يتحمّل مثل ذلك ، وإنّما يأتون بها كاستشهادات ومؤيّدات .
ولك مثال على ذلك ، بأن تنظر في أوّل أجزاء المجموعة الكاملة لابن عبد الوهّاب في العقيدة ، فخذ كتاب التوحيد وما بعده ، ترى فقر المستوى العلمي لفهم الآيات من خلال ما يطرحه بعدها من مسائل ! يستطيع أيّ مثقّف بسيط أن يستخرجها كعناوين لما موجود في الآية ، وهو شبيه بالتفسير الموضوعي ، ولكنّه يفتقر إلى العمل الأساسي فيه ، ألا وهو الربط بين معاني ومواضيع الآيات المختلفة المنتشرة في كُلّ القرآن الكريم .
فإنّك تراه يأخذ عدّة آيات فقط ، ويفسّر العقيدة عليها بكلمات بسيطة لا تغني طالب العلم ، نعم هي كبيرة عند سكّان نجد في ذلك الوقت ، إذ أكثرهم أُمّيّون ، فخذ مثلاً مسألة من مسائل باب التوحيد التي أخذها ، من أوّل آية ذكرها ، ألا وهي قولـه تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ }[١] قال : " المسألة الأُولى : الحكمة في خلق الجنّ والأنس " [٢] ، هكذا فقط ! وفقط !!
وكأنّ العربي عندما تقرأ عليه هذه الآية لا يفهم هذه الجملة منها ، وكأنّ قولـه هذا أصبح تفسيراً ! أين كلامه من كلام فطاحلة الإسلام في التفسير ، إنّ هذه الآية فيها من الكلام والبحث العلمي والغور في أعماقها ممّا ينقل القارئ
____________
١- الذاريات : ٥٦ . ٢- كتاب التوحيد : ١٢ .