موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٣
ما بين المنكب وأطراف الأصابع ، وبما أنّ المعظم من مقاصد اليد تحصل بما دون المرفق إلى أطراف الأصابع ، سُمّي هذا المقطع باليد أيضاً ، فصار اللفظ بذلك مشتركاً ، كالمشترك بين الكلّ والأبعاض ، وهذا الاشتراك هو الموجب لذكر القرينة المعيّنة إذا أُريد به أحد المعاني ، ولذلك قيّد تعالى قولـه : { وَأَيْدِيَكُمْ } بقوله : { إِلَى الْمَرَافِقِ } ، ليتعيّن أنّ المراد غسل اليد التي تنتهي إلى المرافق .
فتبيّن : أنّ قولـه تعالى : { إِلَى الْمَرَافِقِ } قيد لقوله : { أَيْدِيَكُمْ } ، فيكون الغسل المتعلّق بها مطلقاً غير مقيّد بالغاية ، يمكن أن يبدأ فيه من المرفق إلى أطراف الأصابع ، وهو الذي يأتي به الإنسان طبعاً إذا غسل يده في غير حال الوضوء من سائر الأحوال ، أو يبدأ من أطراف الأصابع ويختم بالمرفق ، لكن الأخبار الواردة من طريق أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) تفتي بالنحو الأوّل دون الثاني ، وبعبارة أسهل نقول :
١ـ إنّ لفظ الأيدي في الآية الشريفة مشترك بين كونه ما بين المنكب وأطراف الأصابع ، أو ما بين المرفق وأطراف الأصابع .
٢ـ هذا الاشتراك يحتاج إلى قرينة تعيّنه .
٣ـ قولـه تعالى : { إِلَى الْمَرَافِقِ } قرينة على تعيين المراد من اليد ، فقوله تعالى : { إِلَى الْمَرَافِقِ } قيد لقوله تعالى : { وَأَيْدِيَكُمْ } ، لا قيداً لقوله تعالى : { فاغْسِلُواْ } ، ولا معنى لكونه قيداً لهما جميعاً .
٤ـ وبعد هذا ، فإنّ الآية غير ناظرة إلى أنّ الغسل من أين يبدأ فيه ، فحينئذ يرجع فيه إلى السنّة .
٥ـ إنّ الأُمّة أجمعت على صحّة وضوء من بدأ في الغسل بالمرافق وانتهى إلى أطراف الأصابع ، وهذا يؤيّد مدّعانا من الاستفادة من الآية القرآنية .