موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٠
ويمكن أن يكون المراد من السواد الأعظم المذكور في الخطبة هو : أتباعه ومن بايعه ، وبعبارة واضحة : أنّ الإمام (عليه السلام) يريد أن ينبّه الخوارج بالرجوع إلى الخطّ العام الذي كانوا عليه قبل انحرافهم ، ويدلّ على هذا المعنى أن نعرف أنّ المسلمين في تلك الفترة قد انقسموا إلى ثلاث طوائف :
الأُولى : هم أصحاب الإمام (عليه السلام) ومن بايعه من عامّة الناس .
الثانية : أصحاب معاوية .
الثالثة : هم الذين انشقّوا من معسكر الإمام (عليه السلام) ، واتبعوا أهواءهم ، فضلّوا وأضلّوا .
فحينئذٍ هل يعقل أنّ الإمام (عليه السلام) ينصح هذه الفئة الثالثة بالرجوع إلى أصحاب معاوية ؟ فلا يبقى إلاّ القول بأنّه (عليه السلام) كان يوبّخهم لخذلانهم الحقّ ، وهم الطائفة الأُولى ، الذين سمّاهم بالسواد الأعظم ، ويريد منهم أن لا يفترقوا عنها .
٣ـ إنّ هذا المعنى يتبيّن بوضوح من السياق الموحد في الخطبة ، إذ يذكر الإمام في الفقرة السابقة : " وخير الناس فـيّ حالاً النمط الأوسط فالزموه " .
ثمّ يقول مباشرةً بعدها : " والزموا السواد الأعظم ، فإنّ يد الله مع الجماعة ، وإيّاكم والفرقة ، فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان ... " ، فمن مجموع هذه الفقرات المتتالية يمكننا معرفة مقصود الإمام من عبارة : " السواد الأعظم ، والجماعة ، والفرقة ، والشذوذ " ، فنعرف أنّ المشار إليه في تلك المقاطع مجموعات معيّنة ، أي : أن " أل " المذكور في كُلّها للعهد لا للجنس .
ويدلّ على هذا الاستعمال بعض الروايات التي وردت في توضيح تلك الكلمات ، فمنها : أنّ رجلاً سأل علياً (عليه السلام) عن السنّة والبدعة والفرقة والجماعة ؟