موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤
( أبو مهدي . السعودية . ... )
بحث في القراءات :
السؤال : من فوائد إثبات عدم تحريف القرآن هي القدرة على استنباط الأحكام والمفاهيم من القرآن الكريم ، مع اليقين بأنّها صادرة عن الله تعالى ، وبالتالي نستطيع الاعتماد على القرآن الكريم في جميع أُمورنا الدينية .
لكنّ مع وجود قراءات مختلفة للقرآن الكريم ـ سبع قراءات ـ فذلك قد ينفي الفائدة المذكورة أعلاه ، أو يقلّل من شأنها ، بسبب عدم يقيننا بالنصّ الوارد في القرآن الكريم .
كمثال واضح : قال تعالى : { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا } [١] ، وبحسب إحدى القراءات ، كما سمعت في إحدى المحاضرات { وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتْكاً } وهو نوع من الفاكهة ، فالمعنى يتراوح بين المتّكَأ والفاكهة .
فتغيّر القراءات بغير المعاني ، وبالتالي قد تتغيّر المفاهيم والأحكام تبعاً لذلك ، فكيف نوفّق بين القراءات وبين حفظ القرآن الكريم ؟ وبالخصوص في المثال الذي ذكرت ، شاكرين لكم جهودكم ، ونسألكم الدعاء .
الجواب : إنّ ثبوت القرآن واتصاف كلام بكونه كذلك ـ أي قراناً ـ ينحصر طريقه بالتواتر ، كما أطبق عليه المسلمون بجميع نحلهم المختلفة ومذاهبهم المتفرّقة .
والمعروف عن الشيعة الإمامية : أنّ القراءات غير متواترة ، بل هي بين ما هو اجتهاد من القارئ ، وبين ما هو منقول بخبر الواحد ، واختار هذا القول جماعة من المحققّين من العامّة ، ولا يبعد دعوى كونه هو المشهور بينهم ، وهناك أدلّة كثيرة يُستدل بها على عدم تواتر القراءات .
ومن ضمن الأخبار الوارد في ذلك ، خبر الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنّ الناس يقولون : إنّ القرآن على سبعة أحرف ، فقال : " كذبوا أعداء الله ، ولكنّه نزل على حرف واحد من عند واحد " [٢] ، ويؤيّده خبر
____________
١- يوسف : ٣١ . ٢- الكافي ٢ / ٦٣٠ .