موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٠
ولو سلّمنا لهذا البعض استفاداته الخاصّة من الروايات ، وقلنا أنّها وافقت فتوى المشهور عند علماء الإمامية في حدّ العورة ، فهاهم فقهاؤهم يفتون كما يفتي الإمامية في الموضوع ، فإنّنا نجد " أنّ أبا عبد الله الحنّاطي حكى عن الاصطخري أنّ عورة الرجل هي القُبل والدبر فقط " [١] .
وفي رواية عن أحمد أنّ العورة الفرجان : " قال مهنا : سألت أحمد ما العورة ؟ قال : الفرج والدبر . وهذا قول ابن أبي ذئب وداود لما روى أنس أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتّى أنّي لأنظر إلى بياض فخذ النبيّ (صلى الله عليه وآله) رواه البخاري " [٢] .
وقال ابن رشد : " وأمّا المسألة الثانية : وهو حدّ العورة من الرجل ، فذهب مالك والشافعي إلى أنّ حدّ العورة منه ما بين السرّة إلى الركبة ، وكذلك قال أبو حنيفة ، وقال قوم : العورة هما السوأتان فقط من الرجل ، وسبب الخلاف في ذلك : أثران متعارضان ، كلاهما ثابت :
أحدهما : حديث جرهد : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : " الفخذ عورة " ، والثاني : حديث أنس : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) حسر عن فخذه ، وهو جالس مع أصحابه ، قال البخاري : وحديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط " [٣] .
وفي نيل الأوطار : " قال النووي : ذهب أكثر العلماء إلى أنّ الفخذ عورة ، وعن أحمد ومالك في رواية : العورة القُبل والدبر فقط ، وبه قال أهل الظاهر وابن جرير والاصطخري " [٤] .
وفي المصدر نفسه : " باب من لم ير الفخذ من العورة ، وقال : هي السوأتان فقط .
____________
١- فتح العزيز ٤ / ٨٥ . ٢- المغني لابن قدامة ١ / ٦١٦ . ٣- بداية المجتهد ١ / ٩٥ . ٤- نيل الأوطار ٢ / ٤٩ .