موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٨
شئتم ، فكما قدّمتم الأوّل والثاني والثالث عليّ فالآن لا حاجة لي بها ، قدّموها إلى غيري ، واطلبوا لها غيري يسايرها مع هذا الانحراف ، لأنّه إذا أخذها علي (عليه السلام) لا تستطيعون أن تسيروا حسب ما يريد ، ولا تطيقوا تعاليمه التي هي تعاليم القرآن ، لأنّه غرس بنو أُمية في نفوسهم تعاليم الجاهلية ، وأبعدوهم عن تعاليم الإسلام ، فلذلك لا يستطيعون مسايرة الإمام وإتباعه ، وهذا ما عرفه (عليه السلام) من الأوّل ، فلذلك قال لهم : " دعوني والتمسوا غيري " .
وإليك هذان النصّان التاريخيان يوضّحان ما قلناه ، ويشهدان عليه :
١ـ روي عن ابن عباس أنّه قال : دخلت على عمر يوماً ، فقال لي : يا ابن عباس لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتّى نحلت رياءً .
قلت : من هو ؟
فقال : هذا ابن عمّك ـ يعني علياً ـ .
قلت : وما يقصد بالرياء أمير المؤمنين ؟
قال : يرشح نفسه بين الناس للخلافة .
قلت : وما يصنع بالترشيح ، قد رشّحه لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصرفت عنه .
قال : إنّه كان شابّاً حدثاً فاستصغرت العرب سنّه وقد كمل الآن ، ألم تعلم أنّ الله تعالى لم يبعث نبيّاً إلاّ بعد الأربعين .
قلت : يا أمير المؤمنين ، أمّا أهل الحجى والنهى فإنّهم مازالوا يعدّونه كاملاً منذ رفع الله منار الإسلام ، ولكنّهم يعدّونه محروماً محدوداً .
فقال : أمّا إنّه سيليها بعد هياط ومياط ، ثمّ تزل قدمه فيها ، ولا يقضى فيها إربة ، ولتكونن شاهداً عليه يا عبد الله ، ثمّ يتبيّن الصبح لذي عينين ، وتعلم العرب صحّة رأي المهاجرين الذين صرفوها عنه بادئ بدء [١] .
____________
١- تاريخ الأُمم والملوك ٣ / ٤٥٦ .