موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٦
فعلى ذلك ، لماذا رفض الإمام علي (عليه السلام) بيعة القوم بعد وفاة عثمان ؟ مع أنّه منصّب من الله ، وأنّ الظرف تهيّأ للحكم والسيادة ؟
الجواب : إذا رجعنا إلى الفترة التي أعقبت وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله) نعرف ذلك ، فبعد أن ظهر قولـه تعالى للعيان وأتضح : { أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ }[١] ، وانقلب الأمر على آل بيت النبيّ ، وصدق قول النبيّ (صلى الله عليه وآله) كما يرويه علي (عليه السلام) حينما قال : " قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إنّ الأُمّة ستغدر بك بعدي " [٢] .
فأخذها أبو بكر وابن الخطّاب من علي بن أبي طالب مدّعين الشورى ، وأنّ النبيّ لم يوصّ ، في حين عدم حضور الشورى كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار ـ كعلي والعباس ، وطلحة والزبير ، وعمّار وأبي ذر ، وسلمان وسعد ابن عبادة وغيرهم ـ فأخذ الأمر وزحزح عن علي إلى أبي بكر ، فصار الإمام بين أمرين : إمّا أن يقاتلهم على الخلافة التي هو أحقّ بها أم يصبر ؟
ومن المعلوم أنّ الدخول معهم في معركة لم يكن صالحاً للإسلام ، بل يقضى عليه ، وتذهب أتعاب النبيّ وعلي خلال السنين السالفة هباءً منثوراً ، وذلك لكثرة المنافقين في المدينة وحولها .
قال الله تعالى : { وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ ... } [٣] ، وقال تعالى : { إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ ... } [٤] ، وقال تعالى : { وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن
____________
١- آل عمران : ١٤٤ . ٢- المستدرك ٣ / ١٤٢ ، شرح نهج البلاغة ٤ / ١٠٧ ، كنز العمّال ١١ / ٢٩٧ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٤٨ ، البداية والنهاية ٦ / ٢٤٤ و ٧ / ٣٦٠ . ٣- التوبة : ١٠١ . ٤- المنافقون : ١ .