موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٥
هذا مفهوم الإمامة الكُلّية ، وبه يتّضح الفرق بين مذهب الشيعة ومذهب مدرسة الخلفاء ، فإنّهم فسّروا الإمامة بما يساوي الحكومة التي نعرفها بمعناها اليوم .
وأمّا مصداق الإمامة ، وأنّ مَن هو الإمام ؟ فهذا تحدّده السنّة النبوية المطهرة ، والسنّة النبوية بيّنت أنّ الإمام بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، كما في حديث الغدير المتواتر ، والذي يقول فيه النبيّ (صلى الله عليه وآله): " من كنت مولاه فعلي مولاه " [١].
وكذلك في أحاديث أُخرى كثيرة ، تشير إلى ما لا ريب فيه ولا مناقشة تعتريه ، وهو ما أخرجه الحاكم في المستدرك ، وصرّح بصحّته ، والحديث هو : قال ابن عباس : وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " أنت ولي كُلّ مؤمن من بعدي ومؤمنة " [٢] ، وصرّح الشيخ الألباني بصحّته وبطرق عديدة للحديث [٣] .
إنّ هذا الحديث يقصم ظهور القوم ، إذ لا يمكنهم تأويله بالمحبّة أو النصرة ، لأنّ معنى ذلك أنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) يحبّ المؤمنين وينصرهم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولو على نحو السالبة الجزئية ، أي بعض المؤمنين يحبّهم وينصرهم بعد الرسول لا في حياته ، وهذا يشهد القرآن والسنّة والتاريخ بكذبه ، لأنّ علياً كان وما زال منذ بعث النبيّ إلى يوم استشهاده ناصراً ومحبّاً للمؤمنين .
هذا عرض موجز لمفهوم الإمامة الكُلّي وشخصها الجزئي يمهّد لنا الدخول في الموضوع ، فبعد اتضاح معنى الإمامة ، وأنّها تنصيب من الله سبحانه ، وأنّ الإمام إمام ، تسلّم السلطة أو لا ، كما في حديث النبيّ (صلى الله عليه وآله) في حقّ الحسن والحسين حيث قال : " الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا " [٤] .
____________
١- الدرّ المنثور ٢ / ٢٩٣ . ٢- المستدرك ٣ / ١٣٤ . ٣- سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥ / ٢٦١ . ٤- علل الشرائع ١ / ٢١١ .