موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨١
أوّلاً : إنّ الآية الكريمة : { إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } نقل لكلام عزيز مصر ، ولا يدلّ على تأييده من جانب الله تعالى ، على أنّ الإشارة فيها إلى زوجته بالذات ، فلا يشمل باقي النساء لزوماً .
ثانياً : الروايات المذكورة بما أنّ أكثرها مرسلة ومقطوعة السند ، أو أنّ بعضها تحتوي في السند على رجال غير موثقين، فلا يعتمد عليها في الاستدلال ، ولا حجّية لأكثرها سنداً .
ثالثاً : ومع غض النظر عن البحث في السند ، فإنّ الكثير من الروايات لا يصلح دليلاً على مدّعى القائل ، فعلى سبيل المثال : " يستشير رجلاً عاقلاً " لا ينفي استشارة امرأة عاقلة ؛ أو أنّ شاوروا النساء يتعارض مع " إيّاك ومشاورة النساء " .
وإنّ " ولا تطيعوهن في المعروف " مقطوع البطلان ، إذ كيف يكون معروفاً وفي نفس الوقت منهياً عنه ! أو أنّ " لا تطيعوا النساء على حال " لا إطلاق له ، إذ قد يكون كلامهن ورأيهن ـ ولو في مورد واحد ـ صحيحاً ، فكيف ينبغي أن لا تطاع حتّى في هذه الحالة .
وحتّى أنّ " إنّهن ناقصات عقل ودين " [١] ليس معناه نقص الرتبة والمنزلة ، بل المراد هنا هو النقص التكويني والوظائفي ـ كما بيّناه في صدر الجواب ـ وهكذا باقي الموارد .
مضافاً إلى أنّ كافّة هذه الأحاديث ـ لو سلّمنا بصدورها بهذه الكيفية من المعصومين (عليهم السلام) ـ معارضة في إطلاقاتها ومفاهيمها مع أمثال الرواية التي ذكرناها في المقدّمة ، وعليه لابدّ من رفع اليد عنها ، أو تأويلها بما لا يتصادم مع صريح تلك الرواية أي " ربّ امرأة خير من رجل " .
ومن جملة ما يمكن أن يقال في سبيل علاج تلك الأحاديث هو : أن نلتزم بأنّها قضايا خاصّة تشير إلى موارد معيّنة ، وإن جاءت بنحو الإطلاق ، فإنّ
____________
١- شرح نهج البلاغة ١٨ / ١٩٩ .