موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٩
الإمام علي (عليه السلام) ـ اثنين منهم ، فآجرهم النبيّ لإجارتها لهم ، ولمكانتها من علي (عليه السلام) .
وكذلك استأمن لامرأتين فأمنهما الرسول (صلى الله عليه وآله) ، واستأمن عثمان لأبي سرح فأمنه النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، والنبيّ لم يغيّر رأيه فيهم ، لأنّهم كانوا ممّن يستحقّون القتل ، ولا يستحقّون العفو ، ولا يمكن التغاضي عن الأفعال الشنيعة التي كانوا يعملونها ، حتّى أنّه عاتب المسلمين من عدم قتلهم لأبي سرح ، لما جاء به عثمان ، وتأخّر النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن قبول الأمان له ، وعندما لم يبادر إلى قتله أحد آمنه الرسول (صلى الله عليه وآله) ، فإنّ من خُلقه أن لا يردّ طلب طالب ، ويقبل إجارة المستجير .
ثمّ إنّ ما فعله النبيّ (صلى الله عليه وآله) من مختصّاته ، ولا يجوز لأحد غيره ، وعلى هذا الأساس فسّر قولـه تعالى : { وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ } [١] ، أي وأنت محلّ بهذا البلد ، وهو ضدّ المحرم ، والمراد : وأنت حلال لك قتل من رأيت به من الكفّار ، وذلك حين أمر بالقتال يوم فتح مكّة ، فأحلّها الله له ، حتّى قاتل وقتل ، وقد قال (صلى الله عليه وآله) : " لا يحلّ لأحد قبلي ، ولا يحلّ لأحد من بعدي ، ولم يحلّ لي إلاّ ساعة من نهار " .
وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطاء : وهذا وعد من الله لنبيّه (صلى الله عليه وآله) أن يحلّ له مكّة حتّى يقاتل فيها ، ويفتحها على يده ، ويكون بها حلاً ، يصنع بها ما يريد من القتل والأسر ، وقد فعل سبحانه ذلك ، فدخلها غلبة وكُرهاً ، وقتل ابن أخطل وهو متعلّق بأستار الكعبة ، ومقيس بن سبابة وغيرهما [٢] .
____________
١- البلد : ٢ . ٢- مجمع البيان ١٠ / ٣٦١ .