موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٧
؟ حيث قال تعالى : { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ } [١] .
فنقول : إنّ ابن حجر العسقلاني يدّعي إجماع المؤرّخين على أنّ آزر لم يكن أبا لإبراهيم (عليه السلام) ، وإنّما كان عمّه أو جدّه لأُمّه على اختلاف النقل ، واسم أبيه الحقيقي : تارخ [٢] .
وإنّما أُطلق عليه لفظ الأب توسّعاً وتجوّزاً ، وهذا كقوله تعالى : { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ } [٣] ، ثمّ عدّ فيهم إسماعيل ، وليس من آبائه ، ولكنّه عمّه .
وعلى هذا يثبت أنّ أباء النبيّ (صلى الله عليه وآله) من بعد إبراهيم إلى آدم (عليهم السلام) موحّدون أيضاً ، وأمّا آدم (عليه السلام) فلا أب له حتّى نبحث عن إيمانه .
وإمّا داود وسليمان وذي النون وموسى (عليهم السلام) ، فالمفروض أنّ آباءهم إلى آدم (عليه السلام) موحّدون كذلك ، لأنّه من البعيد جدّاً أن يختار الله تعالى الأنبياء من نطف غير طاهرة قد دنّستها الأرجاس ، مع أنّ المفروض أنّ النبيّ (عليه السلام) لابدّ أن يكون أكمل وأفضل الناس في زمانه من جميع الجهات حتّى من جهة النطفة .
____________
١- التوبة : ١١٤ . ٢- فتح الباري ٦ / ٢٩٧ . ٣- البقرة : ١٣٣ .