موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٧
وإنّ كان ليس للرسول (صلى الله عليه وآله) ، هل يعني الله تعالى عفا عن المنافقين ، كما قال عزّ من قائل : { عَفَا اللهُ عَنكَ ... } ؟ وهل النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يأذن لهم ؟ ومنهم الذين أذن لهم ؟ أي من هو الشخص الذي أذن لشخص آخر ؟
وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } [١] .
هل هذا عتب ؟ ونرجو بيان { وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ، هل يعني هناك ذنب ولو أولى ؟ والله تعالى غفر له ؟ وما معنى الرحمة هذه ؟ والمعروف ضدّها غضب والعياذ بالله ؟ والرسول (صلى الله عليه وآله) معصوم ورحمة للعالمين .
وما معنى : { قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } ؟ وهل يعني هناك ذنب والعياذ بالله ؟ وإن لم يكن ذلك لماذا فرض الله تحلّة الإيمان ؟ وهلاّ ضربتم لنا مثالاً في حياتنا ؟ إن لم يكن ذنب وجب علينا تحلّة الإيمان ؟ على العموم أنا مؤمن أنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) معصوم من كُلّ ذنب ، وكذلك الأئمّة (عليهم السلام) ، ولكن أُريد توضيحاً منكم .
الجواب : علينا في البداية أنّ نعرف المضمون الإجمالي للآية الكريمة ، وحاصله : أنّ بعض المنافقين جاء إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك ، وأخذ ببيان بعض الأعذار الواهية في تركه الخروج للغزوة ، وكان النبيّ (صلى الله عليه وآله) يعرف أن أعذارهم باطلة ، وأنّهم لا يريدون الخروج رأساً ، وأنّ استنادهم إلى تلك الأعذار ليس صادقاً .
أي أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان يعلم أنّه حتّى لو لم يأذن لهم يتركون الحرب ، وينكشفون آنذاك لجميع المسلمين ، وحيث أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) عرف واقع الحال أذن لهم ، ونزلت الآية لتقول : إنّك لو لم تأذن لهم لانكشف حالهم إلى جميع المسلمين بسرعة ، فالمسألة مسألة عتاب على ترك الأولى ، أي أنّ الأولى له كان هو عدم الأذن لهم ، حتّى ينكشف حالهم للجميع بسرعة .
____________
١- التحريم : ١ ـ ٢ .