موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٥
تكريمه له في مخاطبته بلقب النبوّة ، فإنّ قولـه : { لِمَ تُحَرِّمُ } مشوب بالعتاب ، ولذلك فإنّه حين تحلّل من يمينه طلّق حفصة ، وهجر نساءه سبعة وعشرين يوماً ، وسكن في مشربة أُمّ إبراهيم ـ مارية القبطية ـ ونزلت آية التخيير له في نسائه ، وبهذا يتّضح لك أنّ لا منافاة بين الخطاب في هذه الآية وبين العصمة .
ثانياً : إنّ كُلّ ما ورد في القرآن الكريم ممّا ظاهره عتاب أو لوم للنبي (صلى الله عليه وآله) ، فهو محمول على مخالفة الأولى من حيث المصلحة الواقعية ، شخصية أو اجتماعية ، حزبية أو سياسية ، أو ما يشبه ذلك ، وليس على المخالفة الشرعية أو الخُلقية .
ثالثاً : إنّ كثيراً ممّا خوطب به الرسول (صلى الله عليه وآله) في القرآن ممّا لا يناسب مقامه ، أو ما هو مفروض فيه كرسول ، علماً وتوحيداً وعصمةً لا يقصد به الرسول (صلى الله عليه وآله) نفسه وإنّما الناس ، ولذلك ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : " إنّ الله تعالى بعث نبيّه بإياك أعني واسمعي يا جارة ، فالمخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى للناس " [١] .
وذكروا في الأمثلة قولـه تعالى : { وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا } [٢] ، وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ } [٣] ، فهما ممّا لا يمكن أن يصدرا عنه بحكم علمه وعصمته ، وقوله تعالى على سبيل الإخبار : { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } [٤] فإنّ القصد فيها أن يعلم الناس أنّه لا يمكن أن يفعل ذلك لا تجويز المنقول عليه حاشاه .
____________
١- تفسير القمّي ٢ / ١٧١ . ٢- الإسراء : ٣٩ . ٣- الأحزاب : ١ . ٤- الحاقة : ٤٤ ـ ٤٦ .