موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٨
نفي السهو عنهم [١] ، وأنّ ذلك من ضرورات مذهب التشيّع فمن نصدّق ؟ ومن هو الذي يعبّر عن مذهب الشيعة ؟
وأخيراً أقول : اعتقادنا ـ أهل السنّة ـ في مسألة العصمة هو الموافق لنصوص الكتاب ، فكلّ هذه الآيات التي تفيد وجود ذنوب وتوبة ومعصية ونسيان كُلّها تؤيّد عقيدة أهل السنّة ولله الحمد ، فمن تلك النصوص في كتب الشيعة :
قيل للإمام الرضا : إنّ في سواد الكوفة قوماً يزعمون أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : " كذبوا لعنهم الله ، أنّ الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلاّ هو " [٢] .
وهناك نصوص كثيرة في كتبكم تفيد أنّ الأئمّة يستغفرون الله ويعترفون بالمعصية ، بل إنّ علمائكم المتقدّمين كانوا يلعنون من نفى السهو عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وأنت ترى أنّه بذلك يلعن المظفّر ومن وافقه !
يقول ابن بابويه : " إنّ الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبيّ (صلى الله عليه وآله) ويقولون : لو جاز أن يسهو (عليه السلام) في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ ، لأنّ الصلاة فريضة كما أنّ التبليغ عليه فريضة ... وليس سهو النبيّ (صلى الله عليه وآله) كسهونا ، لأنّ سهوه من الله عزّ وجلّ ، وإنّما أسهاه ليعلم أنّه بشر مخلوق ، فلا يتّخذ ربّاً معبوداً دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا ... وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول : أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) " [٣] .
قد يظنّ ظانّ أنّ نفي العصمة على الصورة الإمامية فيه تنقيص من شأن الأنبياء ؟ فنقول : إنّ الصواب هو أن تعتقد فيما دلّت عليه نصوص الكتاب ، ولاشكّ أنّ الغلوّ في أي أمر لا يعدّ أمراً محموداً بل هو مذموم .
____________
١- صراط الحقّ ٣ / ١٢١ . ٢- عيون أخبار الرضا ١ / ٢١٩ . ٣- من لا يحضره الفقيه ١ / ٣٥٩ .